ابن كثير
85
طبقات الشافعية
وقال بجواز تغسيل الرّجل المرأة إذا كانت محرما منه ، ومنعوا من ذلك ، وأجازه مالك عند عدم النّساء . وقال الشّافعي : يصلّى على الميّت في قبره ما لم يبل جسده ، وإن كان قد صلّى عليه قبل ذلك ، وقال أحمد : إلى شهر ، وهو وجه في المذهب . وقال أبو حنيفة : لا يصلّى عليه في القبر إلّا إذا لم يكن الوليّ صلّى عليه فيصلّى إلى ثلاثة أيّام . وقال مالك : لا يصلّى عليه إلّا إذا لم يكن قد صلّى عليه أو صلّى بغير إذن الإمام . ولنا وجه أنّه يصلّى عليه أبدا ، ووجه أنّه إنّما يصلّي عليه من كان من أهل الصّلاة عليه عند موته . فأمّا من لم يكن أهلا لذلك فلا يشرع له الصّلاة عليه . وعلى كلّ حال ، فلا تشرع صلاة الجنازة على قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان جسده لم يبل صلوات اللّه عليه ، لأنّ السّلف والأئمّة لم يفعلوه ، وفيه وجه غريب في المذهب ، أنّ ذلك مستحبّ ، واللّه أعلم . وقال الشّافعي باستحباب تسطيح القبر لحديث عليّ : لا يرى قبرا مشرّفا إلّا سويته ، واستحبّوا تسنيمه ، وهو وجه عندنا ، لأنّ قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ كان ] مسنّما لا مشرّفا ولا لاطيا . ومن باب الزّكاة قال الشّافعي رضي اللّه عنه فيمن وجب عليه ابنة مخاض وليست عنده ولا ابن لبون إنّه مخيّر بين شراء بنت مخاض أو ابن لبون . وقال مالك وأحمد : يتعيّن عليه شراء ابنة مخاض . وقال أبو حنيفة : تجزيه هي أو قيمتها . وقال : إنّه تجزي الصّغيرة عن الصّغار في الغنم ، وقالوا : لا يؤخذ إلّا كبير بالقسط ، كما تؤخذ الصّحيحة عن المراض بالقسط . ومذهب الشّافعي أنّ الذّهب لا يضمّ إلى الفضّة في إكمال نصابها خلافا لهم ، إلّا أنّ أحمد وافق الشّافعي في إحدى الرّوايتين عنه في ذلك . وقال الشّافعي فيمن أخرج المكسّرة عن الصّحاح أنّها لا تجزيه مطلقا . وقال أبو حنيفة : تجزيه مع . . . . . . . وقال أحمد : لا تجزيه حتّى يخرج ما بينهما من التّفاوت ، وعن مالك نحوه . وله قول أنّ زكاة العروض لا تجب ، وهو غريب جدّا ، والمشهور عنه