ابن كثير
8
طبقات الشافعية
تفقّه على الشّيخ برهان الدّين الفزاري ، وكمال الدّين ابن قاضي شهبة ، وأقبل على العلم ، أي علم الدّين ، وأخذ الكثير عن ابن تيميّة ، وقرأ الأصول على الشّيخ الأصفهاني ، وولي مشيخة أمّ الصّالح بعد موت الذّهبي ، ومشيخة دار الحديث مدّة يسيرة ، ثمّ أخذت منه . قال الحافظ ابن حجّي السّعدي ( حجّي بن موسى المتوفّى سنة 782 ، شذرات 6 / 274 ) : كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث ، وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها ، كان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وكان يستحضر شيئا كثيرا من التّفسير والتّاريخ ، قليل النّسيان ، وكان فقيها جيّد الفهم صحيح الدّين يحفظ التّنبيه إلى آخر وقت ، ويشارك في العربيّة مشاركة جيّدة ، ونظم الشّعر ، وما أعرف أنّي اجتمعت به على كثرة تردّدي إليه وأخذت منه . دفن بمقبرة الصّوفيّة عند شيخه ابن تيميّة . ( الدّارس في أخبار المدارس ، للنّعيمي 1 / 36 ) قدم دمشق وله سبع سنين سنة ( 706 ه ) مع أخيه بعد موت أبيه ، وحفظ التّنبيه وعرضه سنة ثمان عشرة ، وحفظ مختصر ابن الحاجب ، وتفقّه بالبرهان الفزاري ، والكمال ابن قاضي شهبة ، ووصفه بحفظ المتون ، وكثرة الاستحضار جماعة منهم : الحسين والعراقي وغيرهما ، وسمع من الحجّار ، والقاسم ابن عساكر وغيرهما ، ولازم المزّي . قال ابن حبيب فيه : إمام روي التّسبيح والتّهليل ، وزعيم أرباب التّأويل ، سمع وجمع وصنّف وأطرب الأسماع بالفتوى ، وشنّف وحدّث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه في البلاد ، واشتهر بالضّبط والتّحرير ، وانتهت إليه رئاسة العلم في التّاريخ والحديث والتّفسير ، وهو القائل : تمرّ بنا الأيّام تترى وإنّما * نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد ذاك الشّباب الذي مضى * ولا زائل هذا المشيب المكدّر اختصر تهذيب الكمال ، وأضاف إليه ما تأخّر في الميزان سمّاه التّكميل ، وله سيرة صغيرة ، وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب فيها مجلّدات إلى الحجّ ، ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته .