ابن كثير

74

طبقات الشافعية

وهذّب حتّى لم تشر بفضيلة * إذا التمست إلّا إليه الأصابع فمن يك علم الشّافعي أمامه * فمرتعه في باحة العلم واسع سلام على قبر تضمّن جسمه * وجادت عليه المدجنات الهوامع لو غيّبت أشراؤه جسم ماجد * جليل إذا التفّت عليه المجامع لئن فجعتنا الحادثات بشخصه * لهنّ لما حكّمن فيه فواجع فأحكامه فينا بدور زواهر * وآثاره فينا نجوم طوالع ولابن دريد فيه قصيدة أخرى نونيّة جيّدة المطلع قويّة المنزع رويّة المشرع مدحه فيها فأبدع وجرى في مضمار فضائله فأسرع ، واللّه يغفر له ويسامحه . وهذه نبذة مختصرة في فضائل الشّافعي رضي اللّه عنه ورحمه وشمائله ؛ ولو تقصّينا أخباره مبسوطة لطال الكتاب ، ولكن اقتصرنا على هذا القدر إنّ فيه مقنع لذوي الألباب ، وقد جمع النّاس ترجمة الشّافعي قديما وحديثا ، فأوّل من نعرف جمعها داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظّاهري ، ثمّ أبو محمّد عبد الرّحمن ابن أبي حاتم الرّازي ، وزكريّاء بن يحيى السّاجي ، والدّارقطني ، وأبو علي الحسن ابن الحسين الهمذاني المعروف بابن حمكان وهو ضعيف وفي ما ينقله نكارة ولا يكاد يخلو ما يرويه عن غرابة ونكارة ، وأبو الحسين الرّازي والد تمّام ، والحاكم النّيسابوري ، وأبو الحسين محمّد بن الحسين بن إبراهيم الأبرّي السّجستاني ، والحافظ أبو بكر البيهقي ، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر في تاريخه ، ذكر ترجمة بليغة أطنب فيها وأكثر وأطنب ، وذكر أشياء من ترجمة أبي علي ابن حمكان وأشياء من رحلة الشّافعي لعبد اللّه بن محمّد البلوى وهو كذّاب وضّاع ، وقد أعرضت في هذه التّرجمة عن كثير من ذلك ، وذكر مقاصد ما ذكر هؤلاء الأئمّة ممّا هو صحيح أو قريب منه ، ولا يخفى ذلك على أولي العلم ؛ وكذلك جمع ترجمة الإمام الشّافعي أبو عبد اللّه محمّد بن عمر الرّازي أستاذ المتكلّمين في زمانه في مجلّد وأطال العبارة فيها ، ولكنّه اعتمد على منقولات كثيرة مكذوبة ولا نقد عنده في ذلك ، فلهذا كثرت فيها الغرائب والنّكرات من حيث النّقل ، واللّه تعالى هو الموفّق للصّواب وإليه المرجع والمآب ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار ، ربّنا