ابن كثير
67
طبقات الشافعية
وقال أبو العبّاس المبرّد : دخل رجل على الشّافعي فقال : إنّ أصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه لفصحاء ، فأنشأ الشّافعي رحمه اللّه يقول « 51 » : ولولا الشّعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كلّ ليث * وآل مهلّب وأبي يزيد ولولا خشية الرّحمن ربّي * حسبت النّاس كلّهم عبيدي فصل في رحلة الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه إلى الدّيار المصريّة ووفاته بها قد تقدّم أنّه رحمه اللّه قدم العراق ثلاث مرّات ، الأولى في سنّة أربع وثمانين ومائة ، وذلك بسبب مرافعة نائب اليمن فيه وفي أقوام معه ، فدخل الشّافعي على الرّشيد مقيّدا في الحديد ، فلم يزل يخاطبه حتّى تبيّن براءته ممّا نسب إليه من التشيّع والخروج مع أهل البيت ، وقد كان قذفه بذلك بعض الجهلة بحاله وإمامته ، ثمّ أحسن إليه الرّشيد ، وأطلق له قريبا من خمسة آلاف دينار كما تقدّم ، ثمّ رجع إلى الحجاز ، ثمّ عاد إلى بغداد في سنة خمس وتسعين ، فاجتمع بأحمد ابن حنبل وأضرابه في ذلك الزّمان ، ثمّ عاد إلى الحجاز وقد اشتهر ذكره ببغداد وغيرها ، ثمّ رجع إليها في سنة ثمان وتسعين ، ثمّ حسن في رأيه المصير إلى الدّيار المصريّة فسافر إليها عن طريق الشّام ، ويقال : إنّه اجتاز بحرّان ، وأنّه دخل بيت المقدس . وأمّا دمشق فلم أر أحدا ذكر أنّه وردها ، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر مع تحريره وكثرة اطّلاعه ترجمه رضي اللّه عنه في التّاريخ لمروره في الشّام إلى الدّيار المصريّة ، ولم يقع له أنّه دخل دمشق ، وهذا عجيب . وقد زعم أنّه دخل مصر مرّتين ، المرّة الأولى عن طريق الشّام من العراق أيّام محمّد بن الحسن . والثّانية من مكّة صحبة عبد اللّه بن الزّبير الحميدي ، وفي هذا نظر واللّه أعلم ؛ وإنّما حمله على هذا ما رواه أبو محمّد عبد الرّحمن ابن أبي حاتم حدّثنا أبو بشر ابن أحمد بن حمّاد في طريق مصر حدّثنا أبو بكر بن إدريس سمعت الحميدي يقول : كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكّة على سفيان بن عيينة فقال لي ذات
--> ( 51 ) الدّيوان ص 39 .