ابن كثير

61

طبقات الشافعية

النّاس وأسمحهم كفّا ، كان يشتري الجارية التي تطبخ ، وتعمل الحلوى ويشترط عليها هو أن لا يقربها لأنّه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النّساء في وقته لباسور كان به ، ويقول لنا : تشتهوا ما أحببتم ، فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون قال : فيقول لها بعض أصحابنا : اعملي لنا كذا وكذا ، فكنّا نحن الذين نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك . وروى أبو القاسم ابن عساكر بإسناده عن أبي جعفر أحمد بن الحسن المعدّل قال : أنشدت للشّافعي رضي اللّه عنه « 45 » : يا لهف نفسي على مال أفرّقه * على المقلّين من أهل المروءات إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات وعنه قال : ما نذرت إلى اللّه تعالى بعد الفرائض أفضل من طلب العلم . وقال الرّبيع : قال الشّافعي : طلب العلم أفضل من صلاة النّافلة . وقال أبو ثور : قال الشّافعي : ينبغي للعالم أن يضع التّراب عليّ . وقال : ما أفلح في العلم إلّا من طلبه بالقلّة . وعنه قال : ما كذبت قط ، ولا حلفت لا صادقا ولا كاذبا ، ولا تركت غسل الجمعة في حرّ ولا برد ولا سفر ولا غيره . وقال : طلب فضول الدّنيا عقوبة عاقب اللّه بها أهل التّوحيد . وعنه : أنّه كان يستصحب في مشيه العصا ، فقيل له في ذلك فقال : لأذكر أنّي مسافر من الدّنيا . وقال : سياسة النّاس أشدّ من سياسة الدّواب . وقال : لو علمت أنّ شرب الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته إلّا حارا . وقال : أهل المروءة في جهد . وقال : ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته ، وقال : من صدق في أخيه قبل علله وسدّ خلله وغفر زلله . وقال : من علامة الصّدق أن تكون لصديق صديقك صديقا . وقال : ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ، ولا همّ يعدل فراقهم . وقال : لا تقصر في حقّ أخيك اعتمادا على مودّته ، ولا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردّك . وقال : من وعظ أخاه سرّا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانيّة فقد فضحه وشانه . وقال : من سامى بنفسه فوق ما يساوي ردّه اللّه إلى قيمته . وقال : التّواضع من أخلاق الكرام ، والكبر من شيم اللّئام . وقال : أرفع

--> ( 45 ) الدّيوان ص 29 .