ابن كثير
59
طبقات الشافعية
وعن الرّبيع قال : قال عبد اللّه بن الحكم للشّافعي : إذا أردت أن تسكن البلد يعني مصر فليكن لك قوت سنة ومجلس من السّلطان تتعزّز به ، فقال له الشّافعي : يا أبا محمّد من لم تعزّه التّقوى فلا عزّ له ، ولقد ولدت بغزّة ، وربّيت في الحجاز ، وما عندنا قوت ليلة وما بتنا جياعا قطّ ، رواه ابن عساكر . وقال محمّد بن عبد اللّه الصرّار : أخبرنا أبو عمر بن محمّد بن الحسين البسطامي أخبرنا أحمد بن عبد الرّحمن بن الجارود سمعت المزني سمعت الشّافعي يقول : السّخاء والكرم يغطّيان عيوب الدّنيا والآخرة بعد أن لا يلفحها بدعة . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا الرّبيع قال : تزوّجت فقال لي الشّافعي رضي اللّه عنه : كم أصدقتها ؟ فقلت : ثلاثين دينارا ، قال : كم أعطتيها ؟ ، قلت : ستّة دنانير ، فصعد داره وأرسل إليّ بصرّة فيها أربعة وعشرون دينارا . وقال البيهقي : أخبرنا الحكم بن نصر بن محمّد حدّثنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق قال : سمعت الرّبيع بن سليمان يقول : رأيت الشّافعي راكبا حمارا فمرّ على سوق الحدّادين فسقط سوطه من يده فوثب غلام من الحدّادين فأخذ السّوط ومسحه بكمّه وناوله إيّاه ، فقال الشّافعي لغلامه : ادفع تلك الدّنانير الّتي معك إلى هذا الفتى ، قال : فلست أدري كانت تسعة أو سبعة دنانير . وعن المزني قال : كنت مع الشّافعي يوما ، فخرجنا الأكوام ، فمرّ بهدف ، وإذا رجل يرمي بقوس عربيّة ، فوقف عليه الشّافعي ينظر وكان حسن الرّمي ، فأصاب بأسهم ، فقال له الشّافعي : أحسنت وبرّك عليه ، ثمّ قال لي : أمعك شيء ؟ فقلت : معي ثلاثة دنانير ، فقال : أعطه إيّاها واعذرني عنده إذ لم يحضرني غيرها . رواه أبو عبد اللّه القضاعي عن أبي عبد اللّه بن شاكر عن الحسن بن رشيق عن سعيد بن أحمد اللّخمي عن المزني . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قرأت بخطّ أبي الحسن الرّازي عن الزّبير بن عبد الواحد الأسترآباذيّ حدّثني أحمد بن مروان حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد الحنفي قال : سمعت أبي يقول : خرجنا من بغداد مع الشّافعي رضي اللّه عنه يريد مصر ، فدخلنا حرّان وكان قد طال شعره فدعا حجّاما فأخذ من شعره ، فوهب له خمسين دينارا . ثمّ قال ابن عساكر : وهذا يدلّ على أنّه سلك طريق