ابن كثير

33

طبقات الشافعية

معدودا من جملة أصحاب الشّافعي ، منهم : أبو داود السّجستاني وداود بن علي الظّاهري والحربي وأبو إسحاق الشّيرازي في الطّبقات وكذا قول إسحاق بن راهويه كما ذكروا قول ابن خزيمة وابن المنذر وابن سريج وغيرهم من أئمّة المذهب وجوها في المذهب يعني أنّها معتبرة في مذهب الشّافعي ، فللحاكم أن يحكم بها ، وللمفتي أن يفتي بها لأنّها مؤصّلة على تأصيل الشّافعي ومأخوذة من طريقته في الاستنباط ، فإنّه قد نصّ في غير موطن على أنّه إذا صحّ الحديث فهو مذهبه . وقال للإمام أحمد : أنتم أعلم بالحديث منّا ، فإذا صحّ الحديث أعلمني به أذهب إليه حجازيّا كان أو عراقيّا أو شاميّا أو يمنيّا ، وسيأتي ذكر هذا كلّه في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، وبه الثّقة . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلمي سمعت عبد الرّحمن بن عبد اللّه الذّبياني سمعت أبا الهبير سهل بن عبد الصّمد الرقّي سمعت داود بن علي الأصبهاني يقول : اجتمع للشّافعي رضي اللّه عنه من الفضائل ما لم يجتمع لغيره ، فأوّل ذلك شرف نسبه ومنصبه وأنّه رهط النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيها صحّة الدّين وسلامة المعتقد من الأهواء والبدع ، ومنها سخاوة النّفس ، ومنها معرفته بصحيح الحديث وسقيمه ، ومنها معرفته بناسخ الحديث ومنسوخه ، ومنها حفظه لكتاب اللّه ، وحفظه لأخبار رسول اللّه ، ومعرفته بسير النبيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسير خلفائه رضي اللّه عنهم ، ومنها كشفه لتمويه مخالفيه ، ومنها تأليفه الكتب القديمة والجديدة ومنها ما اتّفق له من الأصحاب والتّلامذة مثل أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل في زهده وورعه وإقامته على السنّة ، ومثل سليمان بن داود الهاشمي وعبد اللّه بن إدريس الحميدي والحسين الفلّاس وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي والحسن بن محمّد بن الصّباح الزّعفراني وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي وحرملة بن يحيى التّجيبي والرّبيع بن سليمان المرادي وابن الوليد موسى ابن أبي الجارود والحارث بن سريج النقّال وأحمد بن خالد الخلّال والعالم بمذهبه أبو إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزني ، ولم يتّفق لأحد من العلماء والفقهاء ما اتّفق له . قال البيهقي : إنّما عدّ داود من أصحاب الشّافعي رضي اللّه عنه طائفة يسيرة ، وقد عدّ أبو الحسين الدّارقطني من روى عنه من أحاديثه وأخباره وكلامه زيادة على مائة مع قصور سنّه عن سنّ أمثاله من الأئمّة ، وإنّما تكثر الرّواة عن العالم إذا جاوز سنّه الستّين أو السّبعين ، والشّافعي رضي اللّه