ابن كثير

30

طبقات الشافعية

حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشّافعي . وقال ابن أبي حاتم : سمعت محمّد بن الفضل القزّاز قال : سمعت أبي يقول : حججت مع أحمد بن حنبل ونزلت في مكان واحد معه أو في دار يعني بمكّة ، وخرج أبو عبد اللّه يعني أحمد بن حنبل باكرا وخرجت أنا بعده ؛ فلمّا صلّيت الصّبح وردت المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة فكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأبي عبد اللّه أحمد بن حنبل حتّى وجدت أحمد بن حنبل فقلت : يا أبا عبد اللّه تركت ابن عيينة عنده الزّهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة ومن التّابعين ما اللّه به عليم ، فقال لي : اسكت ، فإن فاتك حديث بعلوّ تجده بنزول ، لا يضرّك في دينك ولا في عقلك ولا في فقهك ، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة ، ما رأيت أحدا أفقه منه في كتاب اللّه من هذا الفتى القرشي ، قلت : من هذا ؟ قال : محمّد بن إدريس الشّافعي . وقال ابن أبي حاتم : سمعت من أبي إسماعيل التّرمذي قال : سمعت إسحاق ابن راهويه يقول : كنّا بمكّة والشّافعي بها وأحمد بن حنبل بها ، فقال لي أحمد بن حنبل : يا أبا يعقوب جالس هذا الرّجل يعني الشّافعي ، قلت : وما أصنع به ، سنّه قريب من سنّنا ، أترك ابن عيينة والمقري فقال : ويحك إن ذاك لا يفوت وهذا يفوت فجالسته . قلت : هذا لعلّه كان في سنة ستّ أو سبع وتسعين ومائة بعد أن قدم الشّافعي رضي اللّه عنه بغداد في سنة ثمان وتسعين ومائة كما سيأتي . وقال زكريّاء بن يحيى السّاجي : حدّثني محمّد بن خالد البغدادي حدّثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل قال : هذا الذي ترون كلّه أو عامّته من الشّافعي ، وما بتّ منذ ثلاثين سنة إلّا وأنا أدعو اللّه للشّافعي وأستغفر . وقال ابن أبي حاتم : أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكّة في ما كتب إليّ : حدّثنا أبو أيّوب حميد بن أحمد البصري قال : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة فقال رجل لأحمد : يا أبا عبد اللّه لا يصحّ فيه حديث فقال : إن لم يصحّ فيه حديث ففيه قول الشّافعي رضي اللّه عنه وحجّته أثبت شيء فيه ثمّ قال : قلت للشّافعي : ما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ قال : فأجاب عنها فقلت : من