ابن كثير
28
طبقات الشافعية
والثّاني : في البيوع ، وقال ابن إدريس العرية لا يكون إلّا بالكيل من التّمر يدا بيد لا يكون بالجزاف وممّا يقوّيه قول سهل ابن أبي حثمة بالأوسق الموسقة . قلت : وإنّما لم يخرج له صاحبا الصّحيح لنزول إسناده عندهما وإلّا فجلالته وإمامته مجمع عليها . قلت : وقع لي من مصنّفات الشّافعي رضي اللّه عنه رواية مسنده المنتخب من كتاب الأمّ ، ورواية الرّسالة الكبيرة في أصول الفقه ، والسّنن من طريق المزني . وأمّا الفقه فأخذه الشّافعي رضي اللّه عنه أوّلا عن مسلم بن خالد الزّنجي بمكّة والزّنجي تفقّه على ابن جريج وابن جريج أخذ الفقه عن عطاء ابن أبي رباح وتفقّه عطاء على ابن عبّاس وابن الزّبير وغيرهما ، وأولئك أخذوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وتفقّه ابن عبّاس على عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم من الصّحابة رضي اللّه عنهم . وأخذ الشّافعي رضي اللّه عنه أيضا عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عبّاس وابن عمر رضي اللّه عنهم . ثمّ تفقّه الشّافعي رضي اللّه عنه عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه ومالك تفقّه بشيخه ربيعة ابن أبي عبد الرّحمن عن أنس بن مالك ومالك أيضا عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهم أجمعين . وأمّا الذين تفقّهوا بالشّافعي رضي اللّه عنه ومن بعدهم من الطّبقات إلى زماننا فسأورد لهم ديوانا يجمع طبقات أصحاب المذهب من أصحاب الوجوه المشهورين بجملة من المتقدّمين منهم والمتأخّرين إن شاء اللّه تعالى وبه الثّقة والمستعان . قلت : ومن أجلّ من أخذ عنه واجتمع به وتفقّه بكتبه الإمامان السيّدان الكبيران الحبران شيخا السنّة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه المروزيّان . قال الحسن بن محمّد الزّعفراني « 10 » : كنّا نختلف إلى الشّافعي عندما قدم إلى بغداد ستّة أنفس : أحمد بن حنبل وأبو ثور والحارث النقّال وأبو عبد الرّحمن الشّافعي وأنا ورجل آخر سمّاه ، وما عرضنا على الشّافعي كتبه إلّا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك .
--> ( 10 ) يذكر في الطّبقة الأولى .