ابن كثير

25

طبقات الشافعية

أدّ ما تكلّفت لك البارحة ، قلت : وما هو ؟ ، قال : اشتريت لك طعاما بدرهمين وإداما بكذا وعطرا بثلاثة دراهم وعلفا لدابّتك بدرهمين وكراء للفراش واللّحاف بدرهمين قال : قلت : يا غلام اعطه فهل بقي من شيء ؟ ، قال : كراء المنزل فإنّي وسّعت عليك وضيّقت على نفسي ، قال الشّافعي رضي اللّه عنه : فغبطت نفسي بتلك الكتب فقلت له بعد ذلك : هل بقي من شيء ؟ قال : امض أخزاك اللّه فما رأيت قطّ أشرّ منك . قلت : الشّافعي رضي اللّه عنه نشأ باليمن كما تقدّم ثمّ قدم مكّة مع أمّه ثمّ رجع إلى اليمن في حال الشّبيبة فولي بها بعض الأعمال وحمد فيها ثمّ رجع إلى مكّة فلامه على ذلك بعض العلماء منهم : إبراهيم بن محمّد ابن أبي يحيى وسفيان ابن عيينة فكانت موعظة سفيان أنجع عند الشّافعي رضي اللّه عنه ، ثمّ بعد ذلك ولي الحكم بنجران كما تقدّم فكان من أمره ما كان . وذكر ابن عساكر « 8 » بأسانيده أنّ نائب اليمن كتب إلى الرّشيد يشكو إليه من جماعة من الطّالبيّين وكانوا ينسبون إلى التّشيّع وأدمج معهم الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه فبعث الرّشيد إلى نائب اليمن في طلبهم وأنّهم يبعثون مثقّلين بالحديد ، فلمّا قدم الشّافعي رضي اللّه عنه بغداد واجتمع بأمير المؤمنين وجرى بينه وبين محمّد بن الحسن مناظرات حسنة ، وعرفوا فضل الشّافعي وإمامته وسيادته عظّموه وأكرموه ، وأنزله محمّد بن الحسن في بعض منازله وأجرى عليه الإحسان والتّفضيل وكانا يتناظران في الخلوة . قال الشّافعي رضي اللّه عنه : وكانت فيه حدّة في بحثه ، وأطلق للشّافعي رضي اللّه عنه قريبا من ألفي دينار ، وكثر ماله بسببها . ويقال : إنّه فرّقها إلّا أنّه قال : لم أملك مالا أكثر منها . وقيل : بل أطلق له الرّشيد خمسة آلاف دينار ، واللّه أعلم ، وقد أعطى من هذا المال للقرشيّين أكثره أو عامّته . فصل في ذكر مشايخه في القراءة والحديث والفقه قال عبد الرّحمن ابن أبي حاتم : أخبرني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قراءة أخبرنا الشّافعي حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين يعني قارئ مكّة

--> ( 8 ) يذكر في الطّبقة الثّامنة المرتبة الثّالثة .