ابن كثير

18

طبقات الشافعية

تعالى في محكم كتابه الكريم : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » ، فقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته المقرّبين ، وهذه مزيّة عظيمة اختصّوا بها في العالمين . ولمّا كان الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه من أعظمهم قدرا وأجلّهم خطرا وأغزرهم علما وأكثرهم حلما أحببت أن أذكر شيئا من أحواله ، وأن أنبّه على مكارمه وصالح أعماله ، وأترجم بعد ذلك أصحابه ومتّبعيه إلى زماننا هذا ، وباللّه المستعان . فهو الإمام العالم أحد أئمّة الإسلام وفقهاء الأنام أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطّلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي المطّلبي ، يجتمع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عبد مناف بن قصي ، هكذا نسبه الرّبيع بن سليمان وغيره . قال : وهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ممّن تحرم عليه الصّدقة من ذوي القربى الذين لهم سهم مفروض في الخمس ، وهم بنو هاشم وبنو المطّلب . قال الحافظ أبو بكر الخطيب « 2 » : سمعت القاضي أبا الطيّب طاهر بن عبد اللّه الطّبري يقول : شافع بن السّائب الذي ينسب إليه الشّافعي رضي اللّه عنه قد لقي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مترعرع ، وأسلم أبوه السّائب يوم بدر ، فإنّه كان صاحب راية بني هاشم ، فأسر وفدى نفسه ثمّ أسلم فقيل له : لم لم تسلم قبل أن تؤدي فداك ؟ فقال : ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم . قال القاضي أبو الطيّب « 3 » : قال بعض أهل العلم بالنّسب : الشّافعي ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابن عمّته لأنّ المطّلب عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشّفّا بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف أمّ السّائب بن يزيد هي

--> ( 1 ) الآية 18 سورة آل عمران . ( 2 ) يذكر في الطّبقة السّادسة المرتبة الثّانية . ( 3 ) يذكر في الطّبقة الخامسة المرتبة الرّابعة .