ابن كثير
100
طبقات الشافعية
بنفسه ولا يوكّل ؛ وقال أحمد : يجوز له أن يوكّل ولا يلي بنفسه ؛ وقال مالك وأبو حنيفة : له أن يلي ذلك بنفسه وأن يوكّل ، وهذا وجه في المذهب اختاره من أصحابنا أبو يحيى البلخي قاضي دمشق . ولنا وجه آخر : أنّه إن كان الإمام الأعظم أجاز له أن يلي بنفسه دون سائر الأولياء لعموم ولايته . ولو قال الوليّ : زوّجتك فقال : قبلت لم يصحّ حتّى يقول : قبلت هذا النّكاح في أحد القولين ؛ والقول الآخر : أنّه يصحّ ولو لم يقل هذا النّكاح كقول الثّلاثة . ولو تزوّج امرأة بغيّا صحّ النّكاح عنه ، ولا يشترط توبة ولا استبراء ، وله أن يطأها في حال حملها من الزّنا لأنّه لا حرمة لماء الزّاني سواء كان هو المتزوّج أو غيره . وقال أبو حنيفة : يصحّ العقد عليها ولكن لا يطأ حتّى يستبرئها إمّا بوضع الحمل أو بحيضة إن كانت حائلا ، وقال مالك : لا يصحّ العقد حتّى يستبرئ بوضع الحمل أو بحيضة إن كانت حائلا وثلاث حيضات أحبّ إليّ ، ويكره تزويجها قبل أن يستتيبها ؛ وقال الإمام أحمد : لا يصحّ العقد حتّى تستبرئ وتستتاب أيضا . وعنده في المخلوقة من ماء الزّاني هل يحلّ تزويجها قولان : المشهور نعم . ويحكى عن مالك . والقول الثّاني : لا ، وهو المشهور عن مالك ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد . قال الوزير ابن هبيرة : أجمعوا على جواز العزل عن الأمة ، وأجمعوا على أنّه ليس له العزل عن الحرّة إلّا بإذنها . قلت : اختيار أصحابنا الخراسانيّين أنّه يجوز من غير إذنها ، وهو الذي صحّحه الرّافعي والنّووي وغيرهما من المتأخّرين . وأمّا طريقة العراق فلا يجوز إلّا بإذنها ؛ قال : فأمّا الزّوجة الأمة تحت الحرّ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : ليس لزوجها أن يعزل عنها إلّا بإذن مولاها . وقال الشّافعي : إن عزل عنها من غير إذن مولاها ولا إذنها جاز . ومذهبه أنّ الزّيادة في الصّداق بعد العقد لا يلتحق به ، بل هي وعد يستحبّ الوفاء به . وقال أحمد : حكمها حكم الأصل . وقال أبو حنيفة : يلتحق ويلزم إن دخل بها أو مات عنها . وإن طلّقها قبل الدّخول استحقّت نصف المسمّى بلا زيادة . وقال مالك في رواية ابن القاسم : هي ثابتة سواء دخل أو لم يدخل ، إلّا أن يموت قبل الدّخول فيبطل .