عبد الرحيم الأسنوي

82

طبقات الشافعية

ربيعة ، وتفقّه عليه هناك جماعة ، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين في دولة الملك الناصر صلاح الدين ، فولّاه القضاء بها ، ثم عمي في سنة سبع وسبعين ، وصنّف جزءا في ولاية القضاء للأعمى فولّى السلطان ولده ، ولم يعزل الوالد جبرا له وبنى له نور الدين مدرسة بحلب ، وأخرى بدمشق وبها قبره ، وله مصنفات عندي منها ، « الانتصار » في ثلاث مجلدات كبار ، و « المرشد » في جزءين ، و « فوائد المهذّب » في جزءين أيضا ، و « التنبيه » في جزء واحد ، وعليه خطّه بقراءة بعض أصحابه عليه ، وهو دون « تنبيه » الشيخ أبي إسحاق ، وله شعر حسن ومنه : كلّ جمع إلى الشّتات يصير * أيّ صفو ما شابه تكدير أنت في اللهو والأمان مقيم * والمنايا في كلّ وقت تسير ويك يا نفس اخلصي ، ان ربي * بكل ما أخفيته لبصير وله أيضا : أآمل أن أحيا وفي كل ساعة * تمرّ بي الموتى تهزّ نعوشها وما أنا إلا منهم غير أن لي * بقايا ليال في الزمان أعيشها وقال ابن الصلاح في « طبقاته » ، « كان من أفقه أهل عصره ، وإليه المنتهى في الفتاوى والأحكام ، وتفقه به خلق كثير . ولد في شهر ربيع الأول ، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ، توفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة » . انتهى كلامه . ورأيت في : « تأريخ بغداد » لابن الدبيثي نقلا عن القاسم ابن الحافظ ابن عساكر أنه : ولد سنة ثنتين وتسعين .