عبد الرحيم الأسنوي
8
طبقات الشافعية
تمسك إن ظفرت بودّ حرّ * فإنّ الحرّ في الدنيا قليل ولد رحمه اللّه بفيروزآباد ، بكسر الفاء ، وقيل بفتحها ، حكاه الفزاري في « الأقليد » وهي : قرية من قرى شيراز ، في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وقيل : في سنة خمس . وقيل : ست ، ونشأ بها ، ثم دخل شيراز سنة عشر ، وقرأ الفقه على أبي عبد اللّه البيضاوي وعلى ابن رامين ، تلميذي الداركي ، ثم دخل البصرة وقرأ على الخرزي ، ثم دخل بغداد في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة ، فقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني ، والفقه على جماعة منهم : أبو علي الزجاجي ، والقاضي أبو الطيّب ، إلى أن استخلفه في حلقته كما سبق في ترجمته . وهو أول من درّس بنظامية بغداد ، كما ستعرفه في ترجمة ابن الصبّاغ ، وصنّف التصانيف النافعة المشهورة منها : « المهذّب » ، و « التنبيه » و « اللمع » وشرحها ، في أصول الفقه ، و « النكت في الخلاف » و « المعونة في الجدل » ، بدأ في تصنيف « التنبيه » في أوائل شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وفرغ منه في شعبان من السنة التي تليها ، وهي سنة ثلاث وبدأ في تصنيف « المهذّب » سنة خمس وخمسين ، وفرغ منه يوم الأحد سنة تسع وستين . توفي رحمه اللّه ، يوم الأحد وقيل ليلة الأحد حادي عشر جمادى الآخرة وقيل الأولى ، سنة ست وسبعين وأربعمائة ، ودفن من الغد بمقبرة باب أبرز ، قاله النوويّ في « تهذيبه » . وكان موته في دار المظفّر ابن رئيس الرؤساء ، في دار الخلافة ، وأول من صلّى عليه المقتدي باللّه أمير المؤمنين ورثاه أبو القاسم بن ناقيا بقوله : أجرى المدامع بالدم المهراق * خطب أقام قيامة الآفاق ما لليالي لا انتظام يشملها * بعد أن بجدتها أبي إسحاق