عبد الرحيم الأسنوي
41
طبقات الشافعية
« 730 » - ابن الصلاح ووالده الشيخ تقي الدين أبو عمرو ، عثمان بن عبد الرحمن الكردي ، الشهرزوري ، ثم الدمشقي ، المعروف بابن الصلاح . كان إماما في الفقه والحديث ، عارفا بالتفسير ، والأصول ، والنحو ، ورعا ، زاهدا ، ملازما لطريقة السّلف الصالح لا يمكّن أحدا في دمشق من قراءته المنطق والفلسفة ، والملوك تطيعه في ذلك . كان والده الصلاح ، شيخ بلاده ، فتفقه هو عليه في صباه ، ثم ارتحل إلى الموصل ولازم العماد ابن يونس جدّ صاحب « التعجيز » حتى برع وأعاد له ، ورحل إلى بغداد وطاف البلاد ، ثم رحل إلى خراسان ، وأقام بها مدة وأخذ عن مشايخ كثيرة ، ووقف على كتب غريبة ، وعلق منها أمور مهمة ، وفوائد جمّة ، في أنواع من العلوم ، بلغت مجلدات كثيرة ، ووقفها بدار الحديث الأشرفية بدمشق ، وصل إلينا بعضها ثم بعد مفارقته خراسان استوطن دمشق في سنة ثلاثين وستمائة ، وصنّف فيها كتبه ، وهو أول من درّس بدار الحديث الأشرفية وبالرواحية . ولد رحمه اللّه سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتوفي صبح يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، قال ابن خلكان وصلّى عليه مرتين في موضعين من البلد وشهدهما خلق كثير . ثم خرج لدفنه نفر يسير نحو العشرة ، ورجع الناس ، لأن البلد كانت محاصرة من جهة الخوارزمية ، ودفن غربي مقبرة الصوفيّة ، نقل عنه في « الروضة » في مواضع من كتاب الحج ، ومن كتاب الوقف ، وغير ذلك . « 731 » - والده وكان والده أبو القاسم صلاح الدين ، فقيها ، تفقّه على ابن أبي عصرون ، ونقل عنه ولده في « نكته على المهذّب » سكن حلب ودرّس بالمدرسة الأسدية ، إلى أن مات في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وستمائة .
--> ( 730 ) راجع ترجمته في : وفيات الأعيان 3 / 243 ، طبقات الشافعية 5 / 137 . ( 731 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 65 .