عبد الرحيم الأسنوي

332

طبقات الشافعية

عما في أيدهم ، نحيفا ربعة من الرجال ، مربيا للطلبة والمريدين ، ولهم به جمال وغرّة ، فنعق بهم غراب التفريق ، وشتّت شمل سالكي الطريق فتنكرت طباعه وبدت أوجاعه ، فشكى من رأسه ألما ، وجسمه سقما ، وأقام أياما قلائل ، وتوفي إذ ذاك وهو فضيل مكة وفاضلها ، وعالم الأبطح وعاملها ، يرتفع ببركة دعائه عنها الويل ، وينصبّ الوابل ، وتتفتح أبواب السماء ، فيحضر منها العالي ، ويسيل السافل ، وكانت وفاته ليلة الأحد المسفر صباحها عن العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ، ودفن من الغد بالمعلّى بجوار الفضيل بن عياض رحمهما اللّه ، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان ، وأبيع له مئزر عتيق بثلاثمائة درهم ، وطاقية بمائة وقس على ذلك . وكان يقول الشعر الحسن الكثير بغير كلفة ، وكثير من تصانيفه نظم ، ومن شعره : ألا أيّها المغرور جهلا بعزلتي * عن الناس ظنّا ان ذاك صلاح تيقّن بأني حارس شرّ كلبة * أقول لها في المسلمين نباح وناد بناد القوم باللوم معلنا * على يافعيّ ما عليك جناح وله من قصيدة : أيرجى النّقا ما بين سلع وحاجر * وبيض النّقا ترمي بسود المحاجر حذارا ، حذارا يا خليا عن الهوى * تجوز بذيّاك الحمى غير حاذر فما جاز ربع العامريّة خاطر * ولا دارميّ قط غير مخاطر ومن شعره أيضا :