عبد الرحيم الأسنوي
293
طبقات الشافعية
تفقّه ببلده ، ثم رحل إلى نيسابور وحفيده قاصدا امام الحرمين وعمره ثماني عشرة سنة ، ولازمه حتى برع في الفقه ، والأصول ، والخلاف ، وطار اسمه في الآفاق . وكان هو والغزالي ، والخوافي بالخاء المعجمة والفواء ، أكبر تلامذته ومعيدي درسه ، وكان إماما ، نظارا ، قويّ البحث ، دقيق البحث ، دقيق الفكر ، ذكيا فصيحا ، جهوري الصوت ، حسن الوجه جدا . خرج إلى بيهق ، ودرّس بها مدة ، ثم قدم بغداد وتولى النظامية في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ، واستمر مدرسا بها ، عظيم الجاه ، رفيع المحل ، تخرّج عليه الطلبة ، إلى أن توفي في أول المحرم ، سنة أربع وخمسمائة ، وعمره أربع وخمسون سنة . قاله عبد الغافر في « الذيل » وتبعه ابن خلكان وغيره ، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق . وكان ممن حضر جنازته الشريف أبو طالب الزينبي ، وقاضي القضاة أبو الحسن ابن الدامغاني ، مقدما أصحاب أبي حنيفة ، وكانت بينه وبينهما منافسة ، فوقف أحدهما عند رأس قبره ، والآخر عند رجليه ، وأنشد ابن الدامغاني : وما تغني النّوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس وأنشد الشريف : عقم النساء ، فلم يلدن شبيهه * ان النساء بمثله عقم نقل عنه في « الروضة » في موضع واحد ، وهو في أوائل القضاء ، أن القاضي يلزمه أن يقلّد مذهبا معيّنا ، ونقل عن ابن برهان عكسه ، ثم رجّحه ، أعني النووي . والكيا : بهمزة مكسورة ولام ساكنة ثم كاف مكسورة أيضا بعدها ياء بنقطتين من تحت ، معناه : الكبير بلغة الفرس .