عبد الرحيم الأسنوي

289

طبقات الشافعية

« تفسيرا » جيدا ، وبقي منه أوراق قلائل ، وشرحا على « الشاطبية » . تولى تصدير اقراء السبع بالجامع الطولوني ، وأعاد بالشافعي ، وناب في الحكم بالقاهرة ، وتولى نظر الأوقاف بها إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة . « 1213 » - شهاب الدين ابن النقيب أبو العباس ، أحمد بن لؤلؤ بن عبد اللّه ، المعروف بابن النّقيب . كان عالما بالفقه ، والقراءات ، والتفسير ، والأصول ، والنحو ، يستحضر من الأحاديث شيئا كثيرا ، خصوصا المتعلقة بالأوراد والفضائل ، أديبا ، شاعرا ، ذكيا فصيحا ، متواضعا ، طارحا للتكلّف ، متصوفا ، كثير المروءة ، كثير البرّ ، خصوصا لأقاربه ، كثير الزيارة والموافاة لأصحابه ، وافر العقل ، مواظبا على الاشتغال ، والاشغال ، والتّصنيف ، لا أعلم في أهل العلم بعده من اشتمل على صفاته ، ولا على أكثرها . كان أبوه روميا من نصارى أنطاكية ، فسبقت العناية ، فنقلته من زمرة الكفرة إلى زمرة الأبرار القائمين بأعباء ما جاء به المختار . وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ « 1 » فسبي أعني والده عند فتح الملك الأشرف لها ، وهو دون البلوغ ، فوقع في سهم بعض الأمراء ، فربّاه وأعتقه ، واستوطن القاهرة ، وباشر نقابة بعض الأمراء ، ولذلك عرف والده المذكور بما ذكرناه ، ثم انقطع والده في آخر عمره ، وتصوّف ، وسكن الخانقاه البيبرسيّة ، ولزم الخير والعبادة . ولد الشيخ شهاب الدين ، رحمه اللّه بالقاهرة ، سنة ثنتين وسبعمائة ، ونشأ على زي الأجناد ، ثم الهمه اللّه تعالى قراءة القرآن ، فاشتغل به ، ثم ألهم الاشتغال بالعلم بعد أن قارب العشرين ، وتعلم صنعة يكتسب بها ، فاشتغل بذلك ، وقرأ بالسبع ، ملازما للخير والعفاف ، والصدق والسكينة ، وتولى إمامة التربة المعروفة بالبذقارية ، خارج باب زويلة ، وسكن بها مدة طويلة ، وتولى

--> ( 1213 ) راجع ترجمته في : الدرر الكامنة 1 / 253 . ( 1 ) سورة القصص / 68 .