عبد الرحيم الأسنوي
138
طبقات الشافعية
مظلمة واشتكى لأجلها فرمى بها القاضي ، وهو والد الفاضل وألقاها في رقبته ، وساعده بعض أمراء الدولة على هذا الباطل ، فأحضر القاضي وصودر ، وكان معه أبه الفاضل ، ثم أن أباه توفي بالقاهرة سنة ست وأربعين وخمسمائة ، فتوجّه الفاضل إلى الإسكندرية فكتب عند ابن حديد وهو قاضي الإسكندرية وناظرها ، فكانت كتبه ترد في غاية البلاغة فحسده كتاب مصر ، فعملوا عليه ، وأحضروه إلى الظافر ، فلم يفد عملهم شيئا ، بل كان سببا لتقدمه . وذكر الفقيه عمارة اليمني : أن العادل ابن الصالح بن رزّيك وزير المصريين هو الذي رسم باحضار الفاضل إلى القاهرة ، واستكتابه بين يديه ، فلما قدم أسد الدين شير كوه إلى الديار المصرية ، وتولّى الوزارة جعله صاحب الديوان ، فلما استقل صلاح الدين بملك الديار المصرية جعله كاتبا ، ووزيرا ، ومشيرا ، ثم جاء أولاده من بعده كذلك ، إلى أن توفي فجأة ليلة الأربعاء ، سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة ، ودفن من الغد في تربته بالقرافة وكان رحمه اللّه كثير العبادة والتلاوة ، يختم كلّ يوم وليلة ، كثير المطالعة والصّداقة والصلة ، سمع الحديث من جماعة ، وبنى بالقاهرة إلى جانب داره مدرسة ومكتبا للأيتام ، ووقف كتبه جميعها عليها ، وكانت كتبا عظيمة ، يقال إنها كانت تزيد على مائة ألف مجلدة . ووقف على فكاك الأسرى وقفا عظيما ، وبلغت مجموعاته ومصنّفاته في فن البلاغة على ما حكاه ابن خلكان نحوا من مائة مجلدة ، وكان دميم الخلق ، أسمر وبه حدبة ظاهرة ، يغطّيها بالطيلسان ، وكان سئ الخلق ، يكتمه في نفسه ولا يؤذي أحدا رحمه اللّه تعالى . « 904 » - الظهير الفارسي عبد السلام بن محمود بن محمد المعروف بالظهير الفارسي . كان إماما معتبرا ، مشارا إليه في الأصلين ، والخلاف ، وله في ذلك التصانيف الحسنة ، إلا أنه لم يظهر منها إلا القليل ، قدم الموصل في سنة أربع وتسعين
--> ( 904 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 4 / 254 .