عبد الرحيم الأسنوي

104

طبقات الشافعية

أصحابه في المنام ، وهو في مسجد فسأله عن حاله فقال : أنا معوق هاهنا بسبب نوابي هذا مع الاحتراز التام ، والكرامات الصحيحة الثابتة عنه ، منها : أنه لما جاء الخبر بورود التّتار إلى الشام في سنة ثمانين وستمائة ورد المرسوم من الملك المنصور وهو بالشام أن يجمع أهل العلم بمصر لقراءة البخاري والدعاء عقبه ، فقرءوه ، وبقي منه ميعاد واحد فقال لهم عند الاجتماع لختمه ، انفصل الحال بالأمس وقت العصر ، فجاء الخبر بعد أيام بذلك . ومنها : أنه شوّش عليه شخص فقال له : يا شيخ نعيت لي في هذا المجلس ثلاث مرات ، فمات بعد ثلاثة أيام ، وسمعه شخص ليلة ، يتلو فلما وصل إلى قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ « 1 » . الآية ، فما زال يكرر الآية من أولها إلى آخرها ، حتى طلع الفجر ، وكانت العلماء والقضاة قبل ذلك يخلع عليهم الحرير ، فامتنع وأمرهم بتغييرها إلى الصّوف ، فاستمرت إلى الآن وطلب يوما للحضور في مجلس السلطان لاجين ، وكان به بعض مرض فلما حضر إليه السّلطان وقبّل يده ، فلم يزده على قوله أرجوها لك بيني يدي اللّه عزّ وجل . توفي رحمه اللّه في حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة ، في بستان ظاهر القاهرة على يمين السالك من باب الخرق إلى باب اللوق ، وقف على المدرسة الشريفية فعرف بغيط العدّة ، وهو الآن حكر منازل ، وبقيت المنظرة على حالها . وللشيخ رحمه اللّه ، خطب بليغة مشهورة أنشأها لمّا كان خطيبا بقوص ، وله أيضا شعر بليغ رقيق ، ومن شعره : تمنيت أنّ الشيب عاجل لمّتي * وقرّب مني في صباي مزاره لآخذ من عصر الشباب نشاطه * وآخذ من عصر المشيب وقاره ومنه :

--> ( 1 ) سورة المؤمنون / 101 .