عبد الرحيم الأسنوي

100

طبقات الشافعية

دهره وندرة عصره ، الجامع بين الرواية والدراية ، والبالغ في الديانة إلى أقصى الغاية . كان إماما بارعا في الفقه والعربية ، والقراءات السبع ، عديم النظير في زمنه في علم الحديث عالما بفنونه كلها ، متحرّيا متثبتا فيما يقوله ويرويه ، شديد الورع حتى قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في حقّه : « كان أدين منّي ، وأنا أعلم منه » . ولد بمصر في غرّة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن القرشي ، وتخرّج في الحديث على الحافظ علي بن المفضل المقدسي ، وسمع ببلاد كثيرة ، ودرّس الفقه بالجامع الظافري المعروف الآن بجامع الفكاهين ، ثم ولي مشيخة دار الحديث الكاملية ، وانقطع بها عشرين سنة ، يصنّف ويفيد ، ولا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة بحيث أنه مات له ولد كبير فاضل ، فصلّى عليه فيها وشيّعه إلى الباب ثم دمعت عيناه ، وقال : أودعك يا بني للّه ورجع ، ولم يخرج . وصنّف شرحا على « التنبيه » للشيخ أبي إسحاق ، واختصر « صحيح مسلم » و « سنن أبي داود » وله « حواشي السنن » المذكورة ، كتاب مفيد ، وخرّج لنفسه « معجما » مفيدا وتخرّج به في فن الحديث خلق كثير ، منهم الدّمياطي ، وابن دقيق العيد ، وكان الشيخ عزّ الدين وهو بدمشق يحضر مجلس الشيخ زكي الدين مع من يحضر للاستفادة ويقولون : نحن هنا أذن ، وكان الآخر يحضر عنده ، وبطّل الشيخ زكي الدين الافتاء وقال : لم يبق بالناس حاجة إلينا مع وجود الشيخ . توفي يوم السبت رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة ، وشيّعه خلق كثير ، ورثاه جماعة ، ومن شعره : اعمل لنفسك صالحا لا تحتفل * بظهور قيل في الأنام وقال فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم * لا بدّ من مثن عليك وقالي 847 - الشريف العباسي الشريف عماد الدين العباسي .