عبد الرحيم الأسنوي
91
طبقات الشافعية
منه ، ثم عاد إلى الديار المصرية ، فانتصب فيها أيضا للاقراء والتّدريس والافتاء والتصنيف . فصنّف مختصرا في علم الجدل ، سمّاه « المعتبر في علم النّظر » ، ثم وضع عليه شرحا جيّدا . وصنّف في التصوف كتابا حسنا ، سمّاه : « حياة القلوب » وتصنيفا « في الرد على النصارى » ، وتولى تدريس المدرسة الحسامية ، والمدرسة الاقبغاوية ، وناب في الحكم بالقاهرة ، وأضيف إليها نظر الأوقاف بها والحكم بالأعمال المنوفية . ثم ترك ذلك واشتغل بما هو بصدده ، وتفرغ لما خلق له ، إلى أن مات ليلة السبت ثامن عشرين شهر رجب سنة أربع وستين وسبعمائة . « 162 » - والد المؤلف وكان الوالد رحمه اللّه تعالى مع ما اتصف به من العلم ، من كبار الصالحين المتورّعين ، المنقطعين إلى اللّه عزّ وجل . اشتغل باسنا على البهاء القفطي ، ثم اعتزل الناس ولزم بيته ، مقبلا على ما هو الأهم ، من صلاة وقراءة قرآن ، ومطالعة ، وما يحتاج إليه عياله من خياطة ، ونحوها فإذا كان العيد جمع أولاده وأخذ لهم شيئا من الفقه والفرائض والعربية ، وكنت ممن يحضر وكان لا يخرج منزله غالبا إلا للجامع لصلاة الجمعة ، والعشاء والصبح خاصة ، ثم يخرج لمجرد سلام الإمام ، فنعود إليه بحيث أنّ أكثر أهل بلده مع انضباطهم ، وانحصارهم لا يعرفونه . وكانت له أرض لطيفة مشتملة على نخيل ، وكان فيها بركة يحصل منها كفاية عياله غالبا ، وكان محاسبا لنفسه للغاية ، وعلمت ذلك مع صغر سنّي بشهرة حاله من حيث الجملة وبحكاية وعيتها منه ، وهو : إنّه حصل له ولغالب من عنده عوارض وانكاد ، وشواغل قلبية شوّشت عليه جدا ، ومنعته من اجتماع قلبه عليه ، فتحاكى ليلة هو والوالدة رحمهما اللّه تعالى في ذلك ثم قال : أنا أعلم من أين دخل علينا الدخيل ، فقالت له ، ما هو ؟ وكان له عبد دون البلوغ ، اسمه : صبح ، فقال : وأنا
--> ( 162 ) راجع ترجمته في : الدرر الكامنة 2 / 109 ، حسن المحاضرة 1 / 246 .