عبد الرحيم الأسنوي
89
طبقات الشافعية
« 158 » - المحيي الأسنائي محيي الدين أبو الربيع ، سليمان بن جعفر الأسنوي كان فاضلا مشاركا في علوم كثيرة ، ماهرا في الجبر والمقابلة ، صنّف « طبقات الفقهاء الشافعية » . ومات عنها وهي مسودة لا ينتفع بها . ودرّس بالمشهد النفيسي بالقاهرة ، والمدرسة الفخرية بحارة الروم ، وتولّى نظر المواريث الخيرية بالقاهرة ، والحكم بأعمال الخيرية من مصر ، وولد في أوائل سبعمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة ، ودفن بتربة الصوفية خارج باب النصر إلى جانب الوالدة ، وكان أخاها لأبيها رحمهم اللّه أجمعين . « 159 » - نجم الدين الأسنائي ووالده نجم الدين ، محمد بن ضياء الدين أحمد بن عبد القوي الأسنائي ، كان عالما فاضلا في علوم كثيرة ، صالحا زاهدا ، قواما في الحق ، قرأ في صباه بقوص على قاضيها نور الدين الأسنائي ، المتقدم ذكره . ثم رحل إلى القاهرة . فلازم الاشتغال بها ملازمة كثيرة شديدة ، بحيث كان يبحث في اليوم والليلة على نحو اثني عشر درسا في عدة من العلوم ، ويحرّر في باقي الليل ما كان قد بحثه في ذلك اليوم ، وأقام على ذلك مدة ثم عاد إلى بلده ودرّس فيها ، بالمدرسة الأفرمية العزيّة وبالمدرسة المجدية بجامعها العتيق ، وانتصب للاقراء والتصنيف فانتفع به كثيرون . وصنّف تصانيف كثيرة في علوم متعددة ، ثم ترك ذلك كلّه وجاور بمكة شرّفها اللّه تعالى ، ولزم العبادة وخشونة العيش ومجاهدة النفس ومجالسة أهل القلوب إلى أن توفي بمنى ليلة الجمعة لاحدى عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبعمائة عن نحو سبعين سنة ونقل إلى المعلّى وشهد جنازته خلق كثير .
--> ( 158 ) راجع ترجمته في : الدرر الكامنة 2 / 340 ، شذرات الذهب 6 / 179 . ( 159 ) راجع ترجمته في : حسن المحاضرة 1 / 242 .