عبد الرحيم الأسنوي

53

طبقات الشافعية

وكانت له حلقة للتدريس والفتوى ، بجامع المنصور ، وقال الخطيب في تأريخه ، كان شاعرا ، فصيحا ، حسن الاعتقاد ، يصوم الدهر متجمّلا في فاقة ، يقال إنه مكث سنين لا يقدر على شراء جبّة يلبسها . ويقول لأصحابه بي علّة مانعة ، من لبس المحشو . توفي في جمادى الآخرة ، سنة خمس وعشرين وأربعمائة ، وله ثمان وستون سنة . 73 - الفقيه أبو إبراهيم الفقيه أبو إبراهيم ، ذكره القاضي حسين في كتاب الطّلاق من « تعليقته » ، فقال : لو قال أنت طالق أقلّ من طلقتين وأكثر من طلقة ، فقد وقعت هذه المسألة بنيسابور ، فأفتى بها الشيخ أبو المعالي بوقوع طلقتين ، ومدركه طاهر ، وأفتى فيها الفقيه أبو إبراهيم بوقوع الثلاث لأنه إذا قال : أقل من طلقتين فيكون طلقة وشيئا وأن قال أكثر من طلقة تقع طلقتان فيكون المجموع ثلاث طلقات وشيئا ، فتقع الثلاث قبل فرجع الشيخ إلى قوله الفقيه ، . قلت : والصواب الأول ، لأن قوله أكثر ليس انشاء طلاق ، بل هو عطف على التفسير للمصدر المحذوف ، وهو قوله أقل فيكون المجموع تفسيرا ، والتقدير : أنت طالق طلاقا أقل من طلقتين وأكثر من طلقة ، وهذا المجموع لا يزيد على طلقتين قطعا ، وفي المسألة زيادة بحث ذكرناه ، في « تخريج الفروع على القواعد النحوية » . « 74 » - الحاكم الأسترآباذي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الأسترآباذي ، المعروف بالحاكم ، كان من أكبر الأئمة الشافعية ، بسمرقند ، وكان يقرأ كل يوم ختمة وذلك مع الكتابة في أكثر نهاره ، ولا يشغله أحدهما عن الآخر ، . وقال ناصر العمري : ما رأيت مثله في فضله ، وزهده ، وذكره الشيخ وغيره ، ولم يؤرّخوا وفاته ، إلا أن ابن الصلاح قال : إنّه حدّث سنة اثنتين وثلاثمائة وأربعمائة ،

--> ( 74 ) راجع ترجمته في : طبقات العبادي ص / 112 .