عبد الرحيم الأسنوي

343

طبقات الشافعية

ذكره ابن النجّار وغيره وارخه في « العبر » أيضا كذلك . « 652 » - أبو النجيب السهروردي أبو النجيب ، عبد القاهر بن عبد اللّه بن محمد البكري ، السهروردي ، عمّ الشيخ السابق وشيخه وإنّما قدّمناه عليه لكونه أشهر منه في هذه الأعصار . ولد بسهرورد سنة تسعين وأربعمائة تقريبا ، ثم قدم ببغداد ، وأقام مدة يتقوت من أجرة سقي الماء بالقربة ، ويأوي إلى خربة في الجانب الشرقي من دجلة ويصحبه أقوام ينتفعون به ، ثم أقبل على الاشتغال بالعلم ، فروى الحديث عن جماعة واشتغل بالنظاميّة على الميهني وغيره ، وحفظ كتبا عديدة في الفقه وأصوله ، وأصول الدين ، وحفظ « الوسيط في التفسير » ولم يزل كذلك إلى أن أفتى وناظر وأملى ثم هبّ له نسيم الاقبال والتوفيق فدلّه على سلوك الطريق فانقطع عن الناس وداوم العمل ، ثم رجع إلى الوعظ والتذكير والدعاء إلى اللّه تعالى ، والتحذير ، ثم دعي إلى التدريس بالنظاميّة سنة خمس وأربعين فأجاب ودرّس بها مدة ثم خرج عنه بعد سنين وظهرت بركته على أصحابه ، وصار شيخ العراق في وقته ، وبنى الخربة التي كان يأوي إليها رباطا وسكنه جماعة من صالحي أصحابه ، وبنى إلى جانبه مدرسة ، وصار ملاذا يعتصم به الخائف من الخليفة والسلطان فمن دونهما ، وتوجه إلى الشام سنة سبع وخمسين وخمسمائة لزيارة بيت المقدس ، فلم يتفق له ذلك لانفتاح الهدنة بين المسلمين والفرنج خذلهم اللّه تعالى فأقام بدمشق مدة يسيرة ، وعقد له مجلس الوعظ وأكرم الملك العادل مورده ، وعاد إلى بغداد ، فتوفي بها ، يوم الجمعة وقت العصر سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، ودفن بكرة الغد في مدرسته . قاله ابن السمعاني ، وذكره في « العبر » مختصرا .

--> ( 652 ) راجع ترجمته في : العبر 3 / 40 .