عبد الرحيم الأسنوي

342

طبقات الشافعية

كان فقيها عارفا بالمذهب ، له معرفة بالحديث ، اعتنى به أبوه ، فسمّعه الكثير ورحل به إلى الأقاليم ، وأدرك الأسانيد العالية ، وخرّج له أبوه معجما في ثمانية عشر جزءا ، وخرّج لنفسه أربعين حديثا ، وعمر حتى حدّث بالكثير ورحل إليه الطلاب ، وانتهت إليه رئاسة الشافعية ببلده ، وختم به البيت السمعاني . ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، وعدم كما قاله في « العبر » عند دخول التتار إلى مرو ، وذلك في آخر سنة سبع عشرة وستمائة ، ولم يعلم إذ ذاك هل هو ميت مسجى أو حي فيرجى . « 651 » - السهروردي صاحب العوارف وأهل بيته أبو نصر ، عمر بن محمد بن عبد اللّه البكري ، من ولد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، السّهروردي . كان شيخ الطريقة ، ومعدن الحقيقة ، إمام وقته لسانا وحالا ، علما وعملا . ولد في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد ، ونشأ بها إلى أن بلغ قريبا من ستة عشر سنة توجّه إلى بغداد وصحب عمّه الآتي ذكره ، وتفقه عليه ، وقرأ الخلاف ولزمه إلى أن توفي ، فصحب ابن فضلان فقيه العراق ، واشتغل عليه إلى أن تميّز ، ثم أقبل على الاشتغال باللّه ، واستغرق أوقاته بالعبادة والوعظ ، ولازم باب اللّه تعالى ففتح عليه ، حتى صار أوحد زمانه ، وصنّف كتابه المشهور المسمّى : « عوارف المعارف » ، واسمعه وانتفع الناس به ، وأقبل عليه الخليفة الناصر لدين اللّه ، وأرسله إلى عدّة أقاليم ، فما أرسله في شئ إلا حصل ببركته ، وعمي في آخر عمره وأقعد ، ومع ذلك فما أخلّ بشئ من أوراده ، واستمر على حضور الجمعة في محفّه ، وحج أيضا على تلك الحالة ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الأربعاء مستهل المحرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ببغداد ، ولم كفنا .

--> ( 651 ) راجع ترجمته في : العبر 5 / 129 ، طبقات الأولياء ص / 262 - 265 .