عبد الرحيم الأسنوي
311
طبقات الشافعية
بنفسه ، وكتب الطباق بخطه ، وقرأ الأصول على الصفي الهندي ، والنحو على بدر الدين بن مالك ، وردّ على ابن تيمية في مسألتي : الزيارة والطلاق وصنّف قطعا متفرقة من « شرح المنهاج » للنووي ، وله النظم والنثر البليغان ودرّس في عدة مدارس ، ثم خرج في آخر عمره إلى قضاء حلب بغير اختياره فلما تعين جلال الدين القزويني لقضاء مصر طلب إلى الديار المصرية لولاية دمشق قجاء على البريد فمات ببلبيس في سادس عشر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وحمل إلى القاهرة ميتا ، فدفن قريبا من قبر الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، فجاء على البريد إلى قبره لضيق ما بقي من عمره وساقه القضاء إلى القضا . وكان له نظم رائق ، ونثر فائق ، ومن شعره : أهواك يا ربّة الأستار أهواك * وإن تباعد عن مغناي مغناك وأعمل العيس والأشواق تحملني * عسى يشاهد مغناك مغنّاك ومنه ما كتب به إلى القاضي شرف الدين البارزي ليطلب منه نسخة من تصنيفه المسمّى : « تيسير الفتاوي في توضيح الحاوي » . يا واحد العصر ثاني البدر في شرف * وثالث العمرين السّالفين هدى تيسيرك الشامل الحادي الوجيز له * نهاية لم تنلها غاية أبدا محرر خصّ بالفتح العزيز ففي * تهذيبه المقصد الأسنى لمن قصدا وقد سمت همّتي أن أصطفيه لها * وأن أعلمه الأهلين والولدا فانعم بها نسخة صحّت مقابلة * ولاح نورك في أرجائها وبدا لا زلت بحر علوم طاب مورده * وكل ظمآن علم منه قد وردا