عبد الرحيم الأسنوي
297
طبقات الشافعية
مسالكه علما وطباعا ، إمام مصر بل سائر الأمصار ، وفقيه عصره في جميع الأقطار ، لم يخرج إقليم مصر بعد ابن الحدّاد من يدانيه ، ولا يعلم في الشافعية مطلقا بعد الرافعي من يساويه . كان أعجوبة في استحضار كلام الأصحاب ، لا سيما من غير مظانه وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعي ، وأعجوبة في قوة التخريج ، ديّنا خيّرا ، محسنا إلى الطلبة . ولد رحمه اللّه بمصر ، سنة خمس وأربعين وستمائة ، وسمع الحديث وأسمع وتفقه على السديد والظهير التزمنتيين ، وعلى الشريف العباسي ، ودرس بالمعزية بمصر ، وولي حسبة مصر والوجه القبلي من عملها ، وصنّف التصنيفين العظيمين ، أحدهما : شرح « التنبيه » المسمّى ب « الكفاية » جمع فيه فأوعى ، وقد وضعت عليه تصنيفا في مجلدين ، مسمّى ب « الهداية إلى أوهام الكفاية » . والثاني : « شرح الوسيط » المسمّى ب « المطلب » وهو أعجوبة في كثرة النصوص والباحث ، ولم يكمله بل بقي عليه من صلاة الجماعة إلى البيع ، وهو نحو الثمن ، وسبب النقصان من الربع الأول أنه بدأ بالربع الأخير ثم بالثالث ثم بالثاني ثم بالأول ، لصعوبة الأواخر ، وقلة من تكلم عليها ، فمات قبل إكماله ما بقي من الأول ، وقد أوصى إلى الشيخ نور الدين البكري بتكميله ، ولم ينهض بذلك ، وكمله القمولي تكملة جيدة بالنسبة إلى كثرة الفروع ، إلا أنه ليس على نمط الأصل ، ومن تأمّل هذين التصنيفين وجدهما في الحجم أكبر مما صنفه النووي ، بكثير هذا مع ما بينهما من دقة الأعمال وغموضها . وله تصنيف لطيف في الموازين والمكاييل ، وتصنيف آخر سمّاه « النفائس في هدم الكنائس » . توفي رحمه اللّه بمصر في ثاني عشر شهر رجب في السنة العاشرة بعد السبعمائة .