عبد الرحيم الأسنوي
270
طبقات الشافعية
البرزالي في « وفياته » في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعمائة . قال : ويقال : إنه تجاوز مائة سنة . « 511 » - الحافظ الدمياطي الشيخ شرف الدين أبو محمد ، عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي ، التوني نسبة إلى تونة بضم التاء المثناة من فوق بعدها واو ساكنة ثم نون ، وهي بلدة من عمل دمياط . كان إمام أهل الحديث في زمانه في جميع أنواعه ، الجامع بين الدراية والرواية بالسّند العالي ، فقيها أصوليا ، نحويا لغويا ، أديبا شاعرا ، قطعت إلى حضرته المراحل ، وسارت بتصانيفه السفن والرواحل ، وعدا بها الفارس والراحل . ولد بدمياط ، سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وقرأ بها الفقه والأصول والفرائض على قاضيها ابن خليل وعلى الأخوين الإمامين : أبي المكارم عبد اللّه ، وأبي عبد اللّه الحسين بن منصور السعدي . سمع بها على أبي عبد اللّه المذكور تصنيفه المسمى ب « اللمعة في أحكام البدعة » وهو أول سماعه ، ثم قدم عليهم الشيخ أبو عبد اللّه بن النعمان ، فسمع عليه ، وهو الذي أشار عليه بطلب الحديث بعد أن كان مقتصرا على الفقه وأصوله ، فرحل إلى القاهرة ، وسمع بها ، ولازم الحافظ الزكي عبد العظيم المنذري سنين وتخرّج . وبرع في حياته ، ثم رحل إلى الحجاز والشام ، وإلى بغداد مرتين وسمع عن خلائق كثيرين ، وأدرك الأسانيد العالية ، وعلق تعاليق كثيرة ، وعاد بعلم كثير ، ودرّس بالظاهرية وبالقبة المنصورية ، وهو أول من درّس بها . وصنّف التصانيف الكثيرة المشهورة ، ورحلت إليه الطلبة من الأقطار ، وتوفي فجأة ، فإنّه صلّى العصر في الظاهرية وحضر الميعاد ثم غشي عليه في موضعه ، فحمل منها إلى منزله ، فمات به من ساعته يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة في السنة الخامسة بعد سبعمائة . ودفن من الغد خارج بباب النصر ، بتربة معروفة به .
--> ( 511 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 6 / 132 ، فوات الوفيات 2 / 17 ، الدرر الكامنة 3 / 30 .