عبد الرحيم الأسنوي
192
طبقات الشافعية
تفقّه على أبي ثور ، وولي قضاء واسط ، ثم إقليم مصر ، فأقام بها مدة طويلة ، وكانت الخلفاء تعظّمه ، قال ابن يونس في « تاريخ مصر » : كان شيئا عجيبا ما رأينا مثله ، لا قبله ولا بعده وكان آخر قاضي يركب إليه امراء مصر ، وكان لا يقوم للأمير إذا دنا إليه بأمره ، ثم أرسل موقّعه الإمام أبا بكر بن الحدّاد إلى بغداد سنة عشر وثلاثمائة في طلب إعفائه عن القضاء ، فأعفي وعاد إلى بغداد وتوفي بها في صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، قاله الشيخ أبو إسحاق : وصلّى عليه الإصطخري ، ودفن في داره . نقل عنه الرافعي مواضع منها : منع تعجيل الزكاة ، واشترط رفع الرّوشن بحيث يمرّ تحته الفارس ناصبا رمحه . وحربويه : بفتح الباء والواو ، ويقال بضم الباء وإسكان الواو ، وفتح الياء ، ويجري الوجهان في نظائره كلها كسيبويه ونفطويه وعرويه وراهويه . « 361 » - ابن الحدّاد أبو بكر ، محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني ، المصري ، الشهير بابن الحدّاد . به افتخرت مصر على سائر الأمصار ، وكاثرت بعلومه بحرها ، بل جميع البحار ، وإليه غاية بالتحقيق ، ونهاية التدقيق ، كانت له الإمامة في علوم كثيرة ، خصوصا الفقه ، ومولّداته تدلّ عليه ، وكان كثير العبادة ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويختم في كلّ يوم وليلة ختمة ، ويختم في يوم الجمعة في الجامع قبل الصلاة ختمة أخرى في ركعتين . أخذ الفقه عن جماعة منهم : منصور بن إسماعيل التميمي السابق ذكره ، وأخذ عن محمد بن جرير لمّا دخل بغداد رسولا في إعفاء ابن حربويه عن قضاة مصر كما سبق الآن قريبا . وجالس أبا إسحاق المروزي لمّا ورد مصر قال ابن زولاق في « تاريخ قضاة مصر » : انّه صنّف كتاب « الباهر » في الفقه في مائة جزء ، وكتاب « جامع الفقه » وكتاب
--> ( 361 ) راجع ترجمته في : طبقات العبادي ص / 65 ، طبقات الشيرازي ص / 93 .