عبد الرحيم الأسنوي

18

طبقات الشافعية

فصل في ترجمة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه هو الإمام أبو عبد اللّه ، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف ، جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشافع بن السائب ، هو الذي ينسب إليه الشافعي ، لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو مترعرع ، وأسلم أبوه السائب يوم بدر ، فإنّه كان صاحب راية بني هاشم فأسر من جملة من أسر ، وفدى نفسه ، ثم أسلم . كانت ولادة الشافعي ، بغزّة من الشام ، لأن أباه وغيره من قريش ، كانوا يتعاهدونها ، وذلك في سنة خمسين ومائة ، وقيل : ولد بمنى ، حكاه ابن معن في التنقيب وقيل بعسقلان ، وقيل باليمن ، ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين ، ونشأ بها ، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، و « الموطأ » وهو ابن عشرة وتفقه على مسلم بن خالد مفتي مكة ، ويعرف بالزنجي ، لشدّة شقرته ، من باب الأضداد ، وأذن مسلم المذكور له في الافتاء وعمره خمس عشرة سنة ، ثمّ رحل إلى مالك بالمدينة ولازمه مدة ثم قدم بغداد سنة خمسة وتسعين ومائة ، فأقام بها حولين ، فأجتمع عليه علماؤها ، وأخذوا عنه ، وصنّف بها كتابه القديم ، ثم خرج إلى مكة ، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ، فأقام بها شهرا ، ثم خرج إلى مصر ، وصنف فيها كتبه الجديدة ، ولم يزل بها ناشرا للعلم ملازما للاشتغال بجامعها العتيق ، إلى أن أصابته ضربة شديدة ، فمرض بسببها أياما على ما قيل ثمّ انتقل إلى رحمة اللّه تعالى وهو قطب الوجود ، يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين ، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه ، وكانت له كرامات ظاهرة منها ، أنه لمّا حضره الموت نظر إلى أصحابه قال للبويطي : يا أبا يعقوب تموت في قيودك ، فكان منه ما سنذكره قريبا ،