عبد الرحيم الأسنوي
12
طبقات الشافعية
ولو شاهد القفّال يوما دروسه * لما كان يوما عن حماه بقافل ترنّم في أمداحه كلّ صادق * فأطرب في إنشادها سمع ذاهل سأبكيه بالدّرّين دمع ومنطق * لبحرين من علم وبرّ حواصل لقد هجرت صاد المناصب نفسه * كما هجرت راء الهجا نفس واصل تنزّه عنها وهي لا تستفزّه * بزخرفها الخدّاع خدع المجامل وما مدّ عينا نحوها إذ تبرّجت * تبرّج حسناء الحلى في الغلائل ويلقاك بالترحيب والبشر دائما * فلم تره إلّا كريم الشمائل صفت منه أخلاق لقاصده كما * صفا منه للعافين شرب المناهل أعزّى محاريب العلا بإمامها * وإن كان مأموما بأعظم نازل أعزّى دروس الفقه بعد دروسها * لتصديرهمّ من بعده كلّ خامل فقل لحسود لا يسدّ مكانه * سيفضحك التخجيل بين المحافل بحقّ حوى عبد الرّحيم سيادة * وأعداؤها كم حاولوها بباطل تطاول قوم كي يحلّوا محلّه * فما ظفروا ممّا تمنّوا بطائل أتمتدّ نحو النجم راحة قاصر * وأين الثّريا من يد المتناول ! ومن رام في الإقراء إلي شأنه * فذلك عند النّاس ليس بعاقل أحلّ جمال الدين في الخلد ربّه * ليحظى بعفو منه شاف وشامل وروّاه مولاه الرّحيم برحمة * يحييه منها هاطل بعد هاطل ووافاه رضوان الجنان مبادرا * بشيرا برضوان سريع معاجل وحيّاه بالرّيحان والرّوح والرّضا * إله البرايا في الضّحى والأصائل لقد كان في الأعمال والعلم مخلصا * لمن لم يضيّع في غد سعي عامل فلهفي لأمداح عليه تحوّلت * مراثي تبكى بالدموع الهوامل يساعدني فيه الحمام بشجوها * وأغلبها من لوعتي بالبلابل صرفت عليه كنز صبري وأدمعي * فأفنيت من هذا وهذا حواصلي سأنشد قبرا حلّ فيه رثاءه * وأسمع ما أمليه صمّ الجنادل وما نحن إلا ركب موت إلى البلى * تسيّرنا أيّامنا كالرّواحل قطعنا إلى نحو القبور مراحلا * وما بقيت إلّا أقلّ المراحل وهذا سبيل العالمين جميعهم * فما النّاس إلّا راحل بعد راحل