محمد الحسيني الدمشقي

1470

التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة

السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبىّ ، أبو عبد اللّه الشافعي ، المكي ، نزيل مصر ، إمام الأئمة ، وقدوة الأمة . ولد بغزة سنة خمسين ومائة ، وحمل إلى مكة ، وهو ابن سنتين : وروى عن عمه محمد بن علي ، وأبي أسامة ، وسعيد بن سالم القدّاح ، وابن عيينة ، ومالك ، وابن عليّة ، وابن أبي فديك ، وخلق . وعنه أحمد ، وابنه أبو عثمان محمد بن محمد ، وأبو ثور ، وأبو عبيد القاسم ، وأبو الطاهر بن السّرح ، والمزنى ، وحرملة بن يحيى ، والحسن بن محمد الزّعفرانى ، والربيع بن سليمان المرادىّ ؛ راوية كتبه ، والربيع بن سليمان الجيزى ، وأبو الوليد المكي ، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، ويونس بن عبد الأعلى ، وخلق كثير . قال ابن عبد الحكم : لما حملت أم الشافعي به رأت كأن المشترى خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية ، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر ، ثم يتفرق في سائر البلدان . وقال أحمد : إن اللّه تعالى يقيّض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن وينفى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكذب ، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي . وقال إسماعيل بن يحيى : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر . وقال الربيع بن سليمان : كان الشافعي يفتى وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيى الليل إلى أن مات . وقال أبو ثور : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي ، وهو شاب ، أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب الرسالة . قال ابن مهدي : ما أصلى صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . وقال هارون بن سعيد الأيلىّ : لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب ؛ لاقتداره على المناظرة . وكان الحميدىّ إذا جرى عنده ذكر الشافعي قال : حدثنا سيد الفقهاء الشافعي . وقال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : توفى الشافعي - رضى اللّه عنه - في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين . وقال الربيع : رأيت الشافعي بعد وفاته في المنام ، فقلت : يا أبا عبد اللّه : ما صنع اللّه بك ؟ قال : أجلسني على كرسىّ من ذهب ، ونثر علىّ اللؤلؤ الرّطب .