خليل الصفدي

570

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

مغلطاي في الإسكندرية ، ثم أفرج عنه ، ورسم له بالمقام في طرابلس ، فلما قارب دخول دمشق طلع إليه وأكرم نزله . وتوجّه إلى طرابلس فحصل له ضعف ، فسأله المكاتبة في حقّه ليحضر إلى دمشق يتداوى بها . فكتب له السلطان ، فأجيب إلى سؤاله ، فحضر إلى دمشق وهو يزيد في إكرامه ، إلى أن مات . رحمه اللّه . وكان الأمير سيف الدين شيخو « 1 » يبالغ في تعظيمه ، ويعتقد دينه وخيره ، ولما خرج هو والأمير سيف الدين طاز « 2 » ، والأمير صرغتمش « 3 » صحبة الملك الصالح إلى دمشق في واقعة بيبغاروس « 4 » ، أجمع رأيهم على مقامه بمصر في قلعة الجبل « 5 » ، يحفظ لهم الملك . ولما توجّه شيخو [ 226 جهنىّ ] وطاز إلى حلب خلف بيبغاروس وقرر نيابة حلب لأرغون الكاملي ، أجمع رأيهم على أن يكون أمير علي نائب الشام فلما وصل السلطان إلى قلعة الجبل ، واستقرّ أمرهم ، لم يروا الحال تغيّر ، قالوا له : أنت نائب الشام . فلم يقبل ذلك ، وطلب الإعفاء وتعب وكرّر الإباء ، فما أفاد شيئا . فخرج إلى دمشق ودخلها في بكرة السبت ، خامس ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وما أقام بها إلّا ثلاثة أيام ، حتى فرّق الضّحايا « 6 » على الناس كلّهم ، وتمكن في النيابة وعملها كما يجب . وكان لا يكتب في شيء إلا ويجيء الجواب بما أراده .

--> ( 1 ) تقدم قبل صفحات قليلة . ( 2 ) تقدم قبل صفحات قليلة . ( 3 ) كان رأس نوبة ، عظم دوره في دولة الصالح صالح . أمسكه الناصر حسن في رمضان سنة 759 ه وجهزه إلى الإسكندرية وقتل فيها في السنة ذاتها . وهو صاحب المدرسة الصرغتمشية بالقاهرة . ( الدرر الكامنة 2 / 206 - الترجمة 1978 وخطط المقريزي 2 / 404 المدرسة الصرغتمشية ) . ( 4 ) تقدم الحديث عنها قبل صفحات قليلة . ( 5 ) تقدم التعريف بها ص 393 حاشية ( 1 ) . ( 6 ) أي : لحم الأضاحي .