خليل الصفدي

555

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

وقلت أنا في أرغون شاه : [ 217 ب ] تعجّبت من أرغون شاه وطيشه ال * ذي كان منه لا يفيق ولا يعي وما زال في سكر النيابة طافحا * إلى حين فاضت نفسه في المنيبع وقلت في الأمير سيف الدين الجيبغا : لما بغى الجيبغا واعتلى إلى السّها * في ذبح أرغون شاه قبل انسلاخ الشهر في جلّق * علّق من عرقوبه مثل شاه * * * نيابة الغيبة بعد ذلك ( بدر الدين مسعود الخطير ) وابن الخطير ناب فيها الغيبة * وكان ذا رئاسة وهيبه وكان في مصر أمير حاجب * وكان في غزّة خير نائب وبعد ذاك ناب في طرابلس * نيابة يرضى بها الندب النّدس « 1 » هذا مع الحشمة والأصاله * وشكر من يعرف خصاله

--> الأمراء أنه لم يكن له علم بذلك ، ولا كاتب جبغا بقتل أرغون شاه نائب الشام ؛ ثم برزت المراسيم الشريفة إلى أمراء دمشق ، بأن يتوجهوا إلى طرابلس ويحاربوا جبغا نائبها . فلما وصلت مراسيم السلطان إلى أمراء دمشق ، بأن تخرج إلى جبغا وتحاربه ، فخرج إليه عسكر دمشق قاطبة ، وتوجهوا إلى نحو طرابلس ، وحاربوا جبغا فانكسر وهرب فقبضوا عليه ، وأتوا به إلى الشام وهو أسير ، فكان دخوله إلى الشام من الأيام المشهودة . وكان في مراسيم السلطان التي وردت من مصر بأن : ( إذا ظفرتم بجبغا اشنقوه على باب قلعة دمشق ) فلما ظفروا به شنقوه على باب قلعة دمشق وأقام معلقا ثلاثة أيام لم يدفن ثم أنزلوه ودفنوه وخمدت الفتنة في دمشق بعد ما كانت أهل الشام نسبوا قتلة الأمير أرغون شاه إلى السلطان ولاموه على ذلك ، فظهرت براءة السلطان من ذلك . . . ( 1 ) الندب : السريع إلى الفضائل ، الماضي النشيط ، والندس : الفطن الذكي .