خليل الصفدي
553
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ولم يزل على حاله إلى أن حضر الجيبغا « 1 » الخاصكي نائب صفد « 2 » يوم الخميس ثالث عشر من ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة ، واتفق هو وفخر الدين إياز « 3 » وجاءا إليه « 4 » وهو نائم في القصر ، ودقّا عليه الباب ، وأخرجاه من فراشه ، وتوجها به إلى دار فخر الدين إياز ، وقيّداه بقيد ثقيل ، ونقلاه إلى زاوية المنيبع « 5 » . فأقام هناك يوم الخميس إلى المغرب ، ودخل إليه مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحا والسكين في يده « 6 » . فأوقفوا عليه نائب [ 217 جهنىّ ] قاضي القضاة ، وأقام الجيبغا بالقصر الأبلق « 7 » إلى يوم السبت . بعد ما أخذ الجواهر التي كان قد حصّلها أرغون شاه . وكان قد جاء الجيبغا وفعل هذه الفعلة ، وأصبح بكرة النهار من الغلس « 8 » أحضر الأمراء ، وادّعى أنه فعل ذلك بأمر السلطان . وأخرج لهم كتابا يتضمن
--> ( 1 ) الجيبغا : كان من أمراء المشورة عند الناصر حسن ، ثم ولي نيابة طرابلس ، واحتال على قتل أرغون شاه نائب دمشق ، قتل سنة 750 ه ( الدرر الكامنة 1 / 406 ) . وهو في بدائع الزهور 1 / 1 / 534 ( جبغا ) . ( 2 ) في الدرر وبدائع الزهور : نائب طرابلس . ( 3 ) الأمير ، السلاحدار الناصري ، كان أرمنيا وأسلم على يد الناصر محمد بن قلاوون ثم تقلب في مناصب عدة ، قبض عليه في دمشق زمن سلطنة الناصر حسن بعد أن أغرى الجيبغا بالعصيان ، ووسط الاثنان معا في سوق الخيل ، وعلقا على خشبة بحضور العساكر الشامية سنة 750 ه ، وكان قد حاول الهرب بزي راهب فلم يفلح . ( الوافي 9 / 459 والدرر 1 / 420 ) . ( 4 ) أي إلى أرغون شاه . ( 5 ) المنيبع : من متنزهات دمشق قديما ، كان له زاويتان ، ومكانه اليوم بناء جامعة دمشق القديم المطل على نهر بانياس وأرض معرض دمشق الدولي ( انباء الغمر - مجلد 1 ص 390 - ج 3 ) . ( 6 ) تفاصيل مقتله في بدائع الزهور 1 / 1 / 534 - 535 وفي الدرر 1 / 40 رواية أخرى لمقتل أرغون شاه . ( 7 ) تقدم التعريف به ص 463 حاشية ( 4 ) . ( 8 ) الغلس : ظلمة آخر الليل .