خليل الصفدي
527
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وثلاثين وسبعمائة طلبه من السلطان ، فرسم له « 1 » بالحضور إلى دمشق فحضر إليها ، وترك بدار آيدغدي شقير « 2 » وملكها . ولم يزل بدمشق إلى أن طلع في وجهه ماء شرى « 3 » . فتوفي بعدها بجمعة في شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . وله بالقاهرة في داخل باب الزهومة « 4 » دار مليحة . ولمّا عزم الأمير سيف الدين تنكز على الحج ، في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، أذن له السلطان في ذلك ، ورسم للأمير ركن الدين بيبرس الحاجب أن يكون نائب الغيبة « 5 » إلى أن يعود من الحج ، وكان ينوب [ 205 ب ] على العادة . ولمّا بلغه قرب تنكز من دمشق ركب على البريد في الليل ، وخرج من دمشق قبل وصوله بيوم أو يومين ، وتوجّه إلى مصر ولم يعلم به أحد « 6 » . * * *
--> ( 1 ) رسم له : أصدر السلطان أمرا مكتوبا بذلك . ( 2 ) هو آيدغدي المنكوتمري المعروف بشقير . كان من مماليك لاجين . ترقى عندما لحق بالناصر ، وتقرب منه ، ثم غضب عليه ، وقبض عليه سنة 715 ه وقتله عندما وشى به الأمراء أنه يريد قتل السلطان سنة 715 ه ( الدرر الكامنة 1 / 425 ) . ( 3 ) الشرى : طفح جلدي بشكل بثور ناتئة ، يسبب حكاكا قد يكون شديدا . ( 4 ) باب الزهومة : كان في آخر ركن القصر الشرقي الكبير الذي كان للحاكم بأمر اللّه الفاطمي ، وكان هذا القصر يسمى القصر المعزي نسبة إلى المعز لدين اللّه الفاطمي تميم بن معد . وكان هذا الباب مقابل خزانة الورق التي هي في القرن التاسع الهجري خان مسرور . وقيل له باب الزهومة لأن اللحوم وحوائج الطعام كانت تدخل إلى القصر منه . والزهومة : الزفر . ( خطط المقريزي 1 / 435 ) . ( 5 ) تقدم التعريف بنائب الغيبة ص 498 حاشية ( 2 ) . ( 6 ) ثم اعتقل بالإسكندرية مدة ، فلما كانت سنة 735 ه ولي نيابة حلب ، ثم استقر أميرا بدمشق سنة 739 ه ، ولم يزل بها إلى أن توجه الفخري صحبة الناصر أحمد أمير الغيبة عنه بدمشق ، ثم أسن ، ومات في رجب سنة 743 ه ( الدرر الكامنة 1 / 2508 ) .