خليل الصفدي

523

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

ونعمل هذا المهم هناك ، وكان الناس قد أرجفوا أنه قد عزم على التوجه إلى عند الشيخ حسن بن تمرتاش « 1 » ، وعند اللّه تجتمع الخصوم . فما كان الجواب إلا أن حضر طاجار الدوادار « 2 » ، وقال له : السلطان . يسلم عليك ، وقد حلف أنه ما بقي يدعك [ 203 ب ] تروح إلى مصر ، ولا يجهّز إليك أميرا كبيرا حتى لا تتوهّم ، فقال : أنا الآن أتوجه معك جريدة « 3 » ، ومعي أولادي ، فثبطه وقال : ما يحتاج إلى هذا ، ولو وصلت إلى بلبيس « 4 » ردّك ، وأنا مثل اليوم عندك بتشريف جديد « 5 » ، ولو توجّه لكان خيرا ، ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . فتوجّه من عنده طاجار ، وما عاد إلا مع الأمير سيف الدين بشتاك [ و ] طشتمر حمص أخضر « 6 » نائب صفد إلى دمشق . وقبض عليه هو والفخري « 7 » ، وأمراء الشام ، وقيّد « 8 » عند مسجد القدم ، وجهز سيفه إلى السلطان ، وتوجهوا به إلى مصر . وكأنّه برق تألّق بالحمى * ثم انطوى وكأنه لم يلمع فيا رزيّة حلّت بأهل دمشق ، لقد تأسّفوا عليه ، ويا طول أسفهم .

--> ( 1 ) هو ابن جوبان . سعى للإيقاع بين تنكز والسلطان الناصر ، وكان ذلك سبب هلاك تنكز . مات سنة 744 ه ( الدرر 2 / 15 والوافي 11 / 412 ) . ( 2 ) المارديني الناصري : أمره الناصر سنة 709 ه ثم أعطاه طبلخاناه ( إمرة أربعين فارسا حتى ثمانين ) ثم أصبح دواداره ( حامل دواته ) . قتله قوصون سنة 742 ه . ( الدرر 2 / 213 والوافي 16 / 378 - الترجمة 409 والنجوم الزاهرة 1 / 75 والسلوك ج 2 في صفحات كثيرة ) . ( 3 ) الجريدة : جماعة الخيالة ، لا رجالة فيها . ( 4 ) بلبيس : تقدم التعريف بها وتقع إلى الشمال الشرقي من القاهرة . ( 5 ) تقدم التعريف بالتشريف قبل قليل . ص 508 حاشية ( 7 ) . ( 6 ) تقدم التعريف به قبل قليل . ص 511 حاشية ( 4 ) . ( 7 ) هو قطلوبغا الفخري : والي دمشق . يأتي الكلام عنه ص 532 . ( 8 ) انظر - إن شئت - تفاصيل القبض على تنكز في السلوك ج 2 ق 2 ص 498 - 508 .