خليل الصفدي
508
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وحلف بالطلاق ، أنه ما يطّلع على أحد سرق النّصاب الشّرعي إلا قطع يده . وأحضر المباشرين « 1 » من سلمية « 2 » إلى غزّة في الزناجير « 3 » ، لأنّه كان يكره كتّاب الحساب . فضاق الناس وقاسوا شدائد ، وحلف بالطلاق إنه لا يقبل لأحد شيئا . وأمسك الصاحب عزّ الدين بن القلانسي « 4 » ، وضرب الشيخ مجد الدين التونسي « 5 » بالعصي ، وشتم قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى « 6 » . فلم يمكث بعد ذلك غير ثمانية أيام حتى أمسك يوم الخميس ثالث عشرين جمادى الأولى من السنة . وكان قد وصل إليه أرغون الدوادار يوم الأربعاء ثاني عشرين الشهر المذكور ، بتشريف عظيم « 7 » ، فلبسه ثاني يوم ، وركب في الخدمة
--> ( 1 ) المباشرون : موظفون إداريون يعينهم الحاكم في عهد المماليك ، يخصص كل منهم بجهة يقوم عليها . منهم مباشرو العمائر ، ومباشرو الأوقاف وغير ذلك ( دوزي 1 / 351 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بها ص 400 حاشية ( 7 ) . ( 3 ) الزناجير : جمع زنجير ، وهو سلسلة غليظة من حلقات الحديد ، تتخذ للعقاب ( دوزي 2 / 311 و 1006 و 1007 ومحيط المحيط ) وقد يقال الجنزير . وانظر معجم الألفاظ الفارسية المعربة ص 80 . ( 4 ) تقدم التعريف به ص 488 حاشية ( 2 ) . ( 5 ) هو أبو بكر بن محمد بن القاسم التونسي الشافعي . درس في الصالحية التي كانت مبنية في تربة أم الصالح إسماعيل الملك . مات بدمشق سنة 718 ه ( الدارس 1 / 323 ) . ( 6 ) هو أحمد بن محمد بن سالم بن أبي المواهب الحافظ ، قاضي القضاة ، نجم الدين ، أبو العباس الربعي التغلبي الشافعي قاضي قضاة الشام . ولد سنة 655 ه ، دخل ديوان الإنشاء سنة 678 ه ، وتولى مشيخة الشيوخ سنة 702 ه ومات سنة 723 ه ( الوافي 8 / 16 وأعيان العصر 112 ، قضاة الشام 84 والدرر 1 / 263 والنجوم 9 / 258 وطبقات الشافعية للسبكي 5 / 175 والدارس 1 / 132 وفوات الوفيات 628 والبداية 11 / 106 والقلائد الجوهرية 1 / 168 ) . وجاء في ولاة دمشق ص 153 أن كراي المنصوري دعا بالقاضي نجم الدين ابن صصري ، وخطيب الجامع الأموي القزويني ، ومجد الدين التونسي وأهانهم وضربهم . ( 7 ) التشريف ( الجمع تشاريف ) : الشارة التي توضع على الخلعة من السلطان ، تعطى لكبار الموظفين والأمراء إشعارا بتوليتهم الوظائف الكبرى كالوزارة والنيابة . وتشريف الوزارة نوع