خليل الصفدي

504

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

لأنه . . . « 1 » فوجد فيها ما أنكره « 2 » ، وأعادها . وغالطه بالبسط والانشراح ، وفهم بيبرس العلائي « 3 » الحال . فركب على أن يمسكه فقال له : إن كان جاءك مرسوم أستاذي ، فأوقفني عليه ، وأنا ما عندي غير السمع والطاعة لأستاذي ، وإلا ركبت وقاتلتك ، إمّا أنتصر وإمّا أهرب ، ويعرف أستاذي أنك أنت الذي كنت سبب ذلك . فتخيّل « 4 » العلائي وعاد إلى بيته . وكانت نيابة حلب ، قد خلت ، فسيّر إليه تقليدا مفتوح الاسم « 5 » وقال : هذه النيابة لك ، فإن أردتها فخذها ، وإلا فسدّها باسم من تختاره . وكان هو أوّلا قال : يا خوند ، أنّا ظهري ثقل في حلب ، لأن مماليكي تزوجوا بها وأملاكي فيها ، وأنا ومماليكي وأولادي قد ألفناها ، فإن [ 196 جهنىّ ] تصدّقت عليّ بحلب كان ذلك من بعض الصدقات العميمة . فقال لأرغون : أنا قد استخرت اللّه في حلب . فركب ملبسا « 6 » هو ومماليكه من تحت القماش ، وخرج من دمشق وأرغون معه لا يفارقه ، وخرج منها في يوم الأحد ثالث شهر المحرم سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وأقام في حلب وهو على خوف شديد ، ثم إنه طلب دستورا « 7 » إلى

--> ( 1 ) كلمتان غير مقروءتين في الأصل . ( 2 ) الأصل : « فيما أنكره » ولعله تصحيف ما أثبتنا . ( 3 ) أحد أمراء دمشق . يأتي في صفحة 244 . ( 4 ) تخيل : خاف . ( 5 ) التقليد المفتوح : مرسوم من السلطان لم يرسم به السلطان لنائب أو إنسان معين . ويقال له أيضا : المثال ، والجمع أمثلة ، ومثالات ، وهو اصطلاح في العصر المملوكي يعني التقليد ، وهو الورقة التي كانت تخرج من ديوان الجيش إيذانا باعطاء أحد المماليك إقطاعا من الإقطاعات التالية . فإذا وقع السلطان على المثال بالموافقة أرسل إلى ديوان النظر لتسجيله وحفظه ، ويكتب بذلك ( مربعة ) فيها اسم الذي أقطعه السلطان ، ثم ترسل المربعة إلى ديوان الإنشاء حيث يكتب منشور الإقطاع . والتقليد : مصطلح لما كان يصدر من الخليفة العباسي إلى أحد ملوك الأيوبيين بإقراره على الملك ( صبح الأعشى 13 / 153 ) . ( 6 ) أي لابسا الدرع . ( 7 ) الدستور : يراد هنا الإذن والإجازة .