خليل الصفدي

498

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

ولم يزل الأفرم على حاله ولذّاته في سكن القصر الأبلق والنزه ولعب الكرة والصيود المختلفة في الوحش والطير ، إلى أن خرج الملك الناصر محمد بن قلاون من الكرك ، فشرع الأمراء يقفزون إليه واحدا بعد واحد ، إلى أن بقي وحده في دمشق . فهرب الأفرم ومعه الأمير علاء الدين بن صبح إلى شقيف بيروت « 1 » في ليلة الأحد سادس عشر شعبان سنة تسع وسبعمائة . ثم إن السلطان كتب له أمانا فحضر وأكرمه السلطان ، وأقرّه على نيابة الشام « 2 » في الركوب والنزول . وكان دخول السلطان إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان سنة تسع وسبعمائة . وسافر معه إلى مصر على هذه الحالة . وكان خروج السلطان من دمشق إلى مصر يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان سنة [ 193 جهنىّ ] تسع وسبعمائة . فلما استقرّ السلطان في قلعة الجبل « 3 » أعطى الأفرم صرخد على عادة كتبغا ، وولى سلّار الشّوبك ، فقيل : إنهما يتراسلان . فولّى الأفرم نيابة طرابلس ، وأمره أن لا يدخل دمشق لئلّا تنشب أظافيره فيها ويساعده أهلها لمحبتهم فيه . فتوجّه على مشاريق المرج . ثم إنّه أقام في طرابلس وهو خائف لا يقرّ له قرار إلى أن تحرك قراسنقر من

--> ( 1 ) الشقيف ، في اللغة : الصخر العظيم المنحدر من الجبل ، وفي جنوب لبنان قلعة تدعى شقيف أرنون أو قلعة الشقيف ، أو قلعة بوفور ، استولى عليها الصليبيون واستعادها منهم صلاح الدين الأيوبي ثم أخذوها ثانية فاستعادها الظاهر بيبرس . ( 2 ) النيابة : وظيفة من وظائف أرباب السيوف ، ويعبر عن صاحبها بالنائب الكافل ، أو كافل الممالك الإسلامية ، وهو يحكم في كل ما يحكم به السلطان ، وله كل صلاحياته في التواقيع ، كما أن لها مراسيم وتقاليد ، وينوب عن السلطان في غيبته . ولكل ولاية في مصر والشام نائب عن السلطان ، ومنها نيابة دمشق وهي أرفع النيابات ، ويقال لنائبها نائب السلطنة . ( صبح الأعشى 4 / 18 ) . ( 3 ) التي بالقاهرة . تقدم التعريف بها .