خليل الصفدي
488
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
دمشق جعل بكتمر السلاح دار نائب حلب والبكي نائب الساحل . وجعل قبجق نائب الشام جميعه . ونزل . بولاي « 1 » في جماعة من المغل في الشام ليكونوا ردءا لهؤلاء النواب . وفي يوم الخميس خامس عشرين جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وستمائة ، رجع الأمير قبجق وجماعة بين يديه والسيوف مسلولة ، وعلى رأسه عصابة . ونزل القصر ونودي في البلد أنه نائب القان . ولما جلا قازان عن الشام أخذ قبجق يراسل المصريين ، وجهّز عزّ الدين بن القلانسي « 2 » ، وزين الدين الشريف رسلا إليهم ، فلما عادوا وتقرّر الحكم للمصريين على الشام جعلوا مقام قبجق في الشّوبك « 3 » بخاصّته ومماليكه . ولما كان المرة الثانية في واقعة شقحب « 4 » شهد بمماليكه وأبلى فيها بلاء حسنا . وسبق إلى الماء ليملكه ، فوجد فرقة من التتار قد ملكوه . فقاتلهم وملكه ، وبات المسلمون يرتوون بالماء ، وهلك المغل بالعطش . وكان ذلك
--> ( 1 ) نزل مع المغول دمشق سنة 699 ه أيام واليها قبجق ، وعندما خرج قطلوشاه من دمشق ترك فيها حامية من التتر برئاسة أمير منهم اسمه بولاي ، ورحل عنها سنة 699 ه يوم السبت في الرابع من رجب . ( ولاة دمشق - دهمان ص 108 ) . ( 2 ) وهو أبو ليلى حمزة بن مؤيد الدولة أبي المعالي أسعد بن عزّ الدين ، الصاحب عزّ الدين الذي أنشأ دار الحديث القلانسية ، وهو أحد رؤساء دمشق الكبار . ولد سنة 649 ه ومات سنة 729 ه ، وعمل بالوزارة بدمشق . ( الدارس 1 / 96 والدرر الكامنة 2 / 75 ) . ( 3 ) تقدم التعريف بها وهي قلعة حصينة جنوب عمان قرب الكرك . ( 4 ) كانت هذه الوقعة بين جيش المسلمين والتتار سنة 702 ه . قادها قبجق وانكسر فيها التتار وسماها ابن كثير في البداية 14 / 25 ( معركة مرج الصفر ) وهي عند ابن حجر في الدرر الكامنة 3 / 243 ترجمة قبجق المنصوري ( موقعة شقحب ) . وشقحب : قرية جنوبي دمشق على طريق دمشق - درعا ، تبعد عن دمشق 38 كم ، وهي شمال شرق بلدة ( غباغب ) . انظر القلائد الجوهرية ص 266 .