خليل الصفدي

486

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

ولما تواترت أخبار التتار ، ووصل الأمير سيف الدين بكتمر السّلاح دار « 1 » ، وخرج هو بالعسكر الرومي إلى حمص أيضا ، ورسم له أن يكون مقدّم العساكر . فلما نزل على حمص جاء صلغاني ابن حمدان من مصر ليردّ العساكر ، ويقول : قد بطلت حركة العدو [ 186 ب ] فارجع إلى دمشق . وكأنّه تنسّم خبرا ما أعجبه ، وكذلك فهم البكي وبزلار وبكتمر السّلاح دار ، فعملوا على الهروب إلى بلد التتار . وبعد هروبهم بيومين وصلت الأخبار إلى دمشق بأن السلطان قتل هو ومنكوتمر « 2 » . ولمّا وصلوا إلى قازان « 3 » أقبل عليهم ، ورتّب لقبجق راتبا لا يكفيه . وجرّ جماعة المغل للصيد ، فلما التأمت الحلقة وانضمت ، قال قازان لجماعته : اليوم نبصر إن كان هؤلاء قبجيّة « 4 » أولا ، وأراد فضيحتهم بذلك ، ثم قال لقبجق نحن شبعنا صيدا ، وهذا عملناه ضيافة لك . فنزل قبجق وضرب له جوكا « 5 » وقال لسعادة القان « 6 » : نتصيّد . فعبرت بهم حمر وحشية ، فقال قبجق : إيش « 7 » يريد القان ؟ فقال له هذا وهذا وهذا . فساق قبجق وصهره يمينا وشمالا ورميا الأول والثاني والثالث فما أخطأها ، وتلاقى نشّابهما في بطون الحمر . فلما حملا ذلك إليه تعجّب من حسن رميهما ، وعظما في عينه فقام « 8 » [ إلى ] القبجق وألبسه قبعا كان على رأسه

--> ( 1 ) أحد أمراء القاهرة . ولي بعد سنة 699 ه حماة وحمص وحلب وغيرها ، ثم أعطاه الناصر تقدمة ألف في مصر . توفي سنة 703 ه ( الدرر الكامنة 1 / 482 ) . والسلاح دار : متولي أمور السلاح . ( 2 ) تقدم التعريف به في ص 475 حاشية ( 2 ) . ( 3 ) ويقال ( غازان ) يأتي الحديث عنه في الصفحة 490 القادمة . ( 4 ) في الأصل : « أقجبة » تصحيف . ( 5 ) كذا الأصل ، ولعل الصواب ( جوكانا ) وهو المحجن الذي تضرب به الكرة . ( 6 ) القان : لقب ملوك التتار ( المختار من صبح الأعشى 31763 ) . ( 7 ) أيش : أي شيء . وهو لفظ شائع عند العرب قديما ، وورد في كتب الجاحظ وغيره . ( 8 ) الأصل : « فقال » . تصحيف .