خليل الصفدي
479
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
جمادى الآخرة سنة تسعين وستمائة ، وعزل عنها [ 183 ب ] يوم السبت رابع شوّال سنة إحدى وتسعين وستمائة . وكان الوزير شمس الدين بن السّلعوس « 1 » يحطّ عليه ، ويقصده بالأذى ، فكتب بعض أقارب الوزير إليه من دمشق : تنبّه يا وزير الأرض « 2 » واعلم * بأنّك قد وطئت على الأفاعي وكن باللّه معتصما « 3 » فإني * أخاف عليك من نهش الشّجاعي ولما أمسك هو الوزير بعد موت أستاذه ، وصادره ، وعاقبه وطلب أقاربه وصادرهم . وسأل عن صاحب البيتين فاعترف له فقال : واللّه أنت نصحته فما انتصح ، وعفا عنه وأطلقه « 4 » . ولما قتل الشّجاعي وجد في أوراقه ما هو مكتوب بخطه : إن كانت الأعضاء خالفت الذي * أمرت به في سالف الأزمان فسلوا الفؤاد عن الذي أودعتم * فيه من التوحيد والإيمان تجدوه قد أدّى الأمانة فيهما * فهبوا له ما زلّ بالأركان وعمّر المدرسة المنصورية ، وهي المدرسة والتربة والبيمارستان في مدة
--> ( 1 ) وهو عمر بن محمد بن عثمان . نشأ بدمشق ، وولي نظر الديوان بها ، ثم نظر الدولة بالقاهرة ثم الوزارة فباشرها يوما واحدا ، وكان الناصر يكرمه . مات في ذي القعدة سنة 731 ه ( الدرر الكامنة 3 / 188 ) . ( 2 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 380 : « يا وزير الملك » . ( 3 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 380 : « محتسبا » . ( 4 ) وردت الرواية في بدائع الزهور ج 1 ق 1 ص 380 كما يلي : « ثم إن الشجاعي قبض على الصاحب شمس الدين بن السلعوس ، واحتاط على موجوده ، ورسم على أقاربه وعياله وحاشيته وصار يعاقب ابن السلعوس كل ليلة . . . ويعصر أكعابه بالمعاصر حتى مات تحت الضرب سنة 693 ه ، أورد عن الذهبي : كان للصاحب ابن السلعوس أقارب بالشام ، فلما صار إليه الأمر ما صار ، أرسل خلف أقاربه ، فكلهم حضروا إلا شخص منهم يقال له : زين الدين ، فأبى الحضور إلى مصر . . . » .