خليل الصفدي
469
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وتحرك التتار ، وكان عسكر مصر قد نازل شيزر ، وضايقوها بلا محاصرة . وتردّدت الرسل بينهم . ولما دهم التتار البلاد ، خرج العسكر من دمشق وعليهم الركن باجو ، وقدم من مصر بكتاش النّجمي « 1 » فسيّروا إلى الكامل وقالوا : ما ينبغي هلاك الرعية بيننا والمصلحة اجتماعنا [ 179 ب ] على ردّ هذا العدو ، فنزل عسكر الكامل من صهيون ، والحاج أزدمر « 2 » من شيزر ، ونزل المنصور إلى الشام ، ونودي في دمشق بالصلح بين المنصور وبين الكامل واتفاق الكلمة « 3 » ودقّت البشائر ، وعوّضه المنصور عن شيزر بكفر طاب « 4 » ، وفامية « 5 » ،
--> البلدان 3 / 383 ) . وجاء في ( القلاع أيام الحروب الصليبية ص 69 ) : قلعة وقرية وسط سورية على المجرى العلوي للعاصي ، إلى الشمال الغربي من حماة . وانظر ما جاء عنها في مقدمة ( من كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ ) . ( 1 ) هو الأمير بدر الدين الفخري ، أمير سلاح . كان من مماليك الأمير فخر الدين ابن الشيخ ، وعاد من الأمراء الصالحية المترددين في الغزوات . بقي أمير سلاح زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون حتى سنة 706 ه إلى أن اعتزل بداره وتوفي في السنة نفسها ( الوافي 10 / 188 والدرر الكامنة 1 / 480 وخطط المقريزي 2 / 33 والسلوك 2 / 2 / 501 - ح 3 ) . ( 2 ) ذكره المصنف بين الولاة . انظر الصفحة 472 القادمة . ( 3 ) ورد في ولاة دمشق في عهد المماليك ص 68 ما يلي : ( . . . طمع التتار بعد هذا الانشقاق بين سنقر وقلاوون فداهموا بلاد الشام ، وأعملوا التخريب في مدينة حلب ، فكتب قلاوون إلى سنقر يقول : هذا العدو قد دهمنا . . . وما سببه إلا الخلف بيننا ، وما ينبغي هلاك المسلمين والمصلحة أن نجتمع على دفعه . فامتثل سنقر لرأي قلاوون ، وكان التتر يظنون أنه يكون معهم على حرب قلاوون . ثم جرى الصلح بين الملك المنصور قلاوون والأمير سنقر الأشقر . . . ) ولم يذكر وقعة حمص . ( 4 ) كفر طاب : تقدم التعريف بها ص 379 حاشية ( 6 ) . ( 5 ) وفامية أو ( أفامية ) يقال إنها ثاني مدينة بنيت في الأرض بعد الطوفان ، دخلها أبو عبيدة بن الجراح بعد شيزر عام 17 ه وصالح أهلها على الجزية . ويقال بناها سلوقوس أحد قواد الإسكندر الكبير . ( انظر معجم البلدان 2 / 233 ) يسقيها النهر المقلوب ( العاصي ) ( المختار من صبح الأعشى 5 / 62 ) وهي من المدن الأثرية ، تابعة لمحافظة حماة . تهدمت في زلزال سنة 552 ه فدرست وشيد على أنقاضها ، وبالقرب منها قرية قلعة المضيق في سهل الغاب .