خليل الصفدي

465

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيام أيدمر الظاهري ثم تولّى بعده أيدمر * وكان أطلال المعالي يعمر وخانه الدّهر فعاد سوقه « 1 » * حتى أغصّ بالدموع موقه يسعى إلى حاجاته بنفسه * ويشتري قليلها بفلسه من بعد حبس ذاق فيه الشدة * وطوّل اللّه عليه المدّه الأمير عزّ الدين أيدمر الظاهري « 2 » . كان نائب الكرك للملك الظّاهر . وكان السلطان قد خرج من مصر ودخل الكرك في المحرّم سنة سبعين وستمائة . وخرج من الكرك الأمير عزّ الدين أيدمر ، ودخل معه إلى دمشق [ 178 جهنىّ ] فوصلها في ثامن عشر صفر من السنة « 3 » . فولاه النيابة بدمشق ، وعزل الأمير جمال الدين النّجيبي ، ولم يزل بدمشق نائبا إلى أن مات الملك الظّاهر ، وولي الملك ابنه الملك السعيد ، فاستمر الأمير عزّ الدين أيدمر المذكور في نيابة دمشق . ولما جاء السعيد إلى دمشق ، وتغيّرت خواطر الأمراء عليه ، وطلبوا منه إبعاد الخاصكيّة « 4 » فلم يجبهم خوفا من سوء العاقبة . وساروا إلى مرج الصّفّر « 5 » ، وتردّدت الرسل بينهم ، وعاد الأمير عزّ الدين أيدمر المذكور ، ومعه عسكر دمشق . ولما توجّه السّعيد بالعساكر إلى مصر ، وجرى ما جرى ،

--> ( 1 ) السوقة : الرعية تسوسها الحكام . ( 2 ) ترجمته في ولاة دمشق ص 64 وإعلام الورى ص 6 وشذرات الذهب 5 / 456 . ( 3 ) هناك رواية أخرى أنه دخلها في 13 صفر من السنة المذكورة ( ولاة دمشق ، دهمان ، ص 64 ) . ( 4 ) الخاصكية : هم جماعة من أخصاء السلطان من المماليك يختارهم من الأجلاب الذين دخلوا في خدمته صغارا ، ويجعل منهم حرسه الخاص ، ويكلفهم القيام بالمهام الشريفة ( السلوك 1 / 644 ) . ( 5 ) قرب دمشق . قرب قرية الكسوة التي تبعد عن دمشق 19 كم جنوبا .