خليل الصفدي

454

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

تغلب المغول الهولاكيّة وبعد ذا استولى عليها المغل * مغل هولاكو واستحرّ القتل بعد هروب العساكر والملك الناصر صاحب الشام . وصل التتار من جهة هولاكو « 1 » إلى دمشق ليلة الاثنين تاسع عشر صفر « 2 » سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ودخلوها بعد العشاء الآخرة من باب توما صحبة القاضي والوالي وأعيان البلد . وبكرة النّهار اجتمع النّاس في الجامع ، وقرئ عليهم فرمان هولاكو بعد صلاة الظهر . وتعلّل الناس بالأباطيل . وفي هذا الشهر ملك هولاكو حلب ، وقتل كلّ من فيها . ولكن كان الأمر في دمشق خفيفا ، وهلك أكثر المنهزمين ، وقتلوا وأخذت أموالهم وسبيت حريمهم . [ 173 ب ] وفي السابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل « 3 » وصل التتار إلى المرج والغوطة « 4 » . ولعب السّيف في العرب والفلاحين ، والنهب والسبي يومين ، والثالث . وفي خامس شعبان من السّنة أخرجوا نقيب القلعة والوالي « 5 » وضربوا

--> ( 1 ) تقدم التعريف بهولاكو في ص 449 حاشية ( 4 ) . ( 2 ) في ذيل الروضتين ، ص 203 : وكان رسل التتار عندنا بقرية حرستا فأدخلوا دمشق ليلة الاثنين سابع عشر صفر . ( 3 ) في ذيل الروضتين في سابع عشر ربيع الأول - ص 203 . ( 4 ) المرج : مكان متسع شرقي غوطة دمشق حتى بحيرتي الهيجانة والعتيبة تبلغ مساحته نحو خمسين ألف هكتار ، أي نحو ضعف مساحة الغوطة ( غوطة دمشق لكرد علي ص 15 ) . ( 5 ) نقيب قلعة دمشق يكون إمرة عشرة بمرسوم يكتب له من الأبواب السلطانية ( صبح الأعشى 4 / 186 ) ويساعد نائب القلعة عادة مجموعة كبيرة من الموظفين منهم وإليها الذي يراقب نائبها ، ونقيبها . . وجميعهم يكاتبون السلطان مباشرة . ( دمشق في عصر المماليك والعثمانيين ص 316 ) .