خليل الصفدي
442
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وشهامة ، فدبّرت الملك بعده شهرين وأكثر ، وخطب لها على المنابر ، وبقي الملك بعده وبعده ولده الملك المعظم توران شاه في مماليكه الأتراك إلى اليوم « 1 » ، ودفن بتربته بالصّالحيّة بين القصرين « 2 » إلى ما يختص بالمالكيّة . فقال فيه ابن السّنيبرة الشاعر « 3 » : بنيت لأرباب العلوم مدارسا * لتنجو بها من هول يوم المهالك وضاقت عليك الأرض لم تلق منزلا * تحلّ به إلا إلى جنب مالك وكان ملكا مهيبا . قال جماعة من أمرائه : واللّه ما نقعد على بابه إلّا ونقول : من ههنا نحمل إلى الجباب « 4 » ، وكان إذا حبس أحدا نسيه ، ولا يجرؤ أحد يذكره له ، وكان يحلف أنه ما قتل أحدا إلا بحق ، وهذه مكابرة ، لأن خواصّه ذكروا أنه قتل من الأشرفيّة « 5 » وغيرهم ما لا يمكن إحصاؤه . ولو لم يكن إلا قتل أخيه العادل [ لكفى ] « 6 » وكان لما مرض « 7 » يركب في محفّة ويتجلّد ، ولا يطلع أحدا على حاله ، ولما عمّر قلعة الجزيرة « 8 » قال سيف الدين المشد « 9 » :
--> ( 1 ) أي اليوم الذي كان يعيش فيه المؤلف الصفدي صلاح الدين . ( 2 ) انظر عنها خطط المقريزي 1 / 384 . ( 3 ) كذا الأصل ولعله تصحيف ابن السنينيرة ، واسمه عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي القاسم ، جمال الدين الواسطي ، ولد سنة 547 ه وتوفي 626 ه ( فوات الوفيات 1 / 550 ) . ( 4 ) جمع جب ، وهو البئر . ( 5 ) أي مماليك الملك الأشرف . ( 6 ) أضفناها ليقوم النص . ( 7 ) لعل المراد : إذا مرض . ( 8 ) وعرفت أولا بقلعة المقياس ، ثم بقلعة الروضة وبقلعة الجزيرة وبالقلعة الصالحية . ( انظر خطط المقريزي ج 2 ص 183 - قلعة الروضة ) . ( 9 ) اسمه علي بن عمر بن قزل ، وكان شاعرا ، وصاحب الديوان . توفي سنة 655 ه . ( ذيل الروضتين ص : 198 ) .