خليل الصفدي
439
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
أيام الصالح أيوب السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن السلطان الملك العادل محمد بن أيوب « 1 » . ولد في سنة ثلاث وستمائة ، وتوفي سنة سبع وأربعين وستمائة . ولما قدم أبوه إلى دمشق في آخر سنة خمس وعشرين استنابه على مصر . ولمّا عاد انتقد عليه أحوالا ، ومال عنه إلى العادل ولده . ولما استولى الكامل على حرّان وحصن كيفا « 2 » وسنجار ، سلطنه وجهّزه على هذه البلاد ملكا . فلما تولى العادل أخوه مصر طمع الصالح فيه ، وكاتب الأمراء ، واستخدم الخوارزميّة . وجرى له مع الجواد ما ذكر في ترجمته « 3 » فقدمها وملكها في غرّة جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وستمائة . ودخلها والجواد بين يديه قد حمل الغاشية من تحت القلعة ، وحملها المظفر صاحب حمص من باب الحديد . واتفق أن سنجق « 4 » الصالح انكسر عند باب القلعة ، فتفاءل [ 166 ب ] الناس له
--> ( 1 ) ترجمته في الوافي بالوفيات 10 / 55 وذيل الروضتين ص 183 وترويح القلوب 79 والشذرات 5 / 237 ولمعرفة أخباره انظر بدائع الزهور ج 1 ق 1 ص 269 - 279 . ( 2 ) حصن كيفا : مدينة في ديار بكر ، ويقال : كيبا . وهي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على نهر دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر ، من ديار بكر ( مراصد الاطلاع 1 / 407 ) . وسماه الروم ( كيفس ) . ( بلدان الخلافة الشرقية 144 ) . ( 3 ) انظر صفحة 437 . ( 4 ) السنجق : جمع سناجق : لفظ تركي كان يطلق أصلا على الرمح ، ثم أطلق على الراية التي تربط به ، وكانت السناجق تحمل بين يدي السلطان في مواكبه ، ويحمله العلمدار . ( مفرج الكروب 3 / 25 وصبح الأعشى ج 4 / 81 وج 5 ص 456 ) . ويطلق أيضا على راية صفراء صغيرة ، وقد أصبح رفعها تقليدا على رأس الملك من رسوم ملوك مصر زمن الأيوبيين والمماليك .