خليل الصفدي
430
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وكان الصالح إسماعيل لما انتصر بالفرنج والخوارزميّة ، قد استمالهم الصالح أيوب صاحب مصر ، وأردفهم بالعساكر . وسار الصالح إسماعيل هو وصاحب حمص ، وساق تحت أعلام الفرنج ، وعلى رؤوسهم الصّلبان والأقسّاء « 1 » في الأطلاب « 2 » يقسّسون على المسلمين ، ويصلّبون عليهم بأيديهم . وساق الخوارزميّة والفرنج في الميمنة ، وعسكر الناصر داود في الميسرة ، وصاحب حمص في القلب . وكان يوما عظيما لم ير في الإسلام مثله ، فأول ما كسرت الميسرة ، وانهزم صاحب حمص ومالت الميمنة بالفرنج ، فرأوا الميسرة والقلب قد انكسروا فخذلوا ، وهرب عسكر مصر وثبت الخوارزميّة ، ثم إنهم حصدوا الفرنج بالسيف . [ 162 جهنىّ ] وكان الفرنج ألفا « 3 » وخمسمائة فارس ، وعشرة آلاف راجل ، فأسروا منهم ثمانمائة أسير وزادت القتلى على عشرين ألفا . وبعث الخوارزمية برءوس القتلى إلى مصر ، وهرب صاحب حمص إلى دمشق في نفر قليل ، وقد نهب جميع ماله ، وقتل أصحابه . وطلب شاشا « 4 » فلم يجد ، فجعل يبكي ويقول : قد علمت أنا لمّا سرنا تحت الصّلبان أننا ما نفلح أبدا .
--> ( 1 ) الأقساء : جمع قسيس . أو قس ، وهو لقب رجل الدين النصراني . ( 2 ) الأطلاب : جمع طلب ، وهو لفظ كردي معناه الأمير الذي يقود مائتي فارس في ميدان القتال ، أو مائة فارس ، أو سبعين فارسا . استعمل هذا المصطلح أولا أيام صلاح الدين الأيوبي ثم تطور وعدل مدلوله فأصبح يطلق على الكتيبة من الجيش ( السلوك 1 / 248 وإعلام الورى 79 - ح 2 وذيل المعاجم العربية لدوزي ويراد به أيضا : المكان الذي تشغله الجوقة الموسيقية في قلعة الجبل بالقاهرة أو قلعة دمشق ( صبح الأعشى 4 / 8 ) . ( 3 ) في الأصل المخطوط ( ألف ) . ( 4 ) الشاش : قطعة طويلة من القماش الأبيض الرقيق تلف حول الطربوش ، أو حول الرأس ، ترتفع عنه ارتفاعا معينا ، وتكن مزدانة من الجانبيين بحواش وهدابات حريرية وقد تكون ذهبية ويرسلها حاملها على الظهر بين الأكتاف ( المعجم المفصل 197 ) وقماش الشاش معروف حتى اليوم يستعمل لأغراض كثيرة .